مترجم/الحرية العلمية والحرية السياسية في البيولوجيا الاجتماعية: نقد أطروحة إدوارد ويلسون (5/4)

من هو إدوارد أوسبورن ويلسون (بالإنجليزية: Edward Osborne Wilson)؟: عالم أحياء أمريكي ولد في برمنغهام، ألاباما، الولايات المتحدة في 10...


من هو إدوارد أوسبورن ويلسون (بالإنجليزية: Edward Osborne Wilson)؟: عالم أحياء أمريكي ولد في برمنغهام، ألاباما، الولايات المتحدة في 10 يونيو 1929. اشتهر ويلسون بعمله في مجالات التطور وعلم الحشرات وعلم الاجتماع الحيوي. ويعد من أبرز المتخصصين في حياة النمل واستخدامه للفيرومونات كنوع من وسائل الاتصال.
ويعد ويلسون واحدا من العلماء الأكثر شهرة على الصعيدين الوطني والدولي. وبعد حصوله على شهادة البكالوريوس في العلوم ودرجة الماجستير في علم الأحياء في جامعة ألاباما (توسكالوسا)، حصل على الدكتوراه من جامعة هارفارد. ويعمل ويلسون حاليا كأستاذ فخري وأمين عام لمتحف علم الحيوان المقارن في جامعة هارفارد.
وويلسون هو واحد من اثنين فقط حصلا على الجوائز في مجالات العلوم في الولايات المتحدة، حيث حصل على الميدالية القومية للعلوم، وجائزة بوليتزر في الأدب 1979، والتي حصل عليها مرتين. وقد كرمته الأكاديمية الملكية السويدية، التي تمنح جائزة نوبل، بجائزة كرافورد، امتيازا له على تغطيته لمجالات علم الأحياء وعلم المحيطات، والرياضيات، وعلم الفلك.

ترجمة: أحمد رباص

فيما يلي الجزء الرابع من الترجمة:


لا يذكر ويلسون هذه المشكلة على هذا النحو. لقد أشار، كما قلت سابقاً، إلى الحاجة إلى التخفيف من النزاعات الإثنية ضمن الأسئلة التي يتوقع (صيغة المبني للمجهول) أن تحلها العلوم الاجتماعية. والحال أن مستقبل القانون الدولي برمته يوجد هنا على المحك. هل سنعود إلى حقيقة أنه في أصول النظرية الدولية، منذ القرن السادس عشر، جرت تسمية حق الناس، بحق بين أشخاص أيا كان ارتباطهم الوطني؟ أم سنبقى في العلاقات القانونية بين الدول لفترة طويلة؟ ونعيد طرح السؤال: كيف تصبح مجموعة من الناس دولة؟ يقول ويلسون انطلاقا من الصفحات الأولى: "يجب أن ننتمي إلى قبيلة". قبيلة. هناك الكثير (من القبائل). لكن في الصفحات الأخيرة، يتفق مع الدول المتحضرة (sic) على عولمة قبيلة بني آدم من أجل الأهداف الأكثر نبلا ودواما لصالح البشرية. لا شيء في كتابه يشير إلى أن البيولوجيا يمكن أن تساعدنا في هذا المجال.

إنها تقوم بذلك، (ولكن هذا لا يظهر لدى ويلسون) عندما تفسح المجال لمسألة الأجناس ويؤكد أن "الأفراد من المجموعات العرقية المختلفة قد توجد بينهم تشابهات جينية أكثر من الأفراد الذين يتم أخذهم من داخل نفس المجموعة "(التقرير الأخير عن تسلسل الجينوم). ولكن في ما وراء ذلك، إنما يجب ضمن الإنسانية ككل معالجة مسألة الوضع القانوني للفوارق التي هي في المقام الأول فوارق ثقافية. إن أزمة السيادة، التي سوف نعود إليها، تغير تدريجياً البيانات الهشة التي قام عليها رويدا رويدا صرح القانون الدولي. كانت فكرة أن الدولة، في سيادتها، تمثل العالم الاجتماعي للمجموعة، وهي الفكرة التي تدعمها الفلسفة الهيغلية، (كانت) لفترة طويلة رواية نشطة. إلا أن دول اليوم عادت بعنف إلى دأبها على اظهار خصوصية تعبر عن ذاتها، بالنسبة لكل دولة، من خلال سيادة دشنها ونافسها الفكر الناشئ حول الكوني / كوني.

بعد أن تجاهل كل هذا الجانب من الأشياء الذي لا تسعفه العلوم الدقيقة والنزعة الاختزالية إلا بقدر ضئيل وحيث أن جدلا مرنا وفلسفة في الحرية هما دون شك أكثر فائدة، أعاد ويلسون، بعد ذلك، تأهيل العنصرية. بالنسبة له، فإن المشاعر الأخلاقية المتولدة عن السيرورة الجينية تجد حدودها الخاصة: "إن الوجه الخفي لميلنا الفطري إلى السلوك الأخلاقي هو كراهية الأجانب. الحميمية واجتماع المصالح هما من الأهمية الحيوية بمكان في المعاملات الاجتماعية. تطورت المشاعر الأخلاقية حتى أصبحت انتقائية. لقد جرت الأمور دائما على هذا المنوال. لدينا صعوبة في الوثوق بغربائنا وشفقتنا متناقضة ". بالنسبة له، العنصرية وكراهية الأجانب شر لا بد منه.

بنبرة قطعية فيما يختص بمسألة الشعوب وتماهيها الجزئي على الأقل مع أراضيها، كتب يقول: "إن الغزو والدفاع عن الأراضي من طرف القبائل ومعادلاتها الحديثة، الدول القومية، يجسدان الكوني الثقافي ". مجتمعات الرحل والمجتمعات المستقرة والزراعية والصناعية والمجتمعات السيبرانية اليوم، لئن كانت كلها مختلفة جدا من حيث علاقتها بأرض الواقع، تشملها على هذا النحو معاينة واحدة. ثم جاءت محاولة تفسير مضن للتطور الذي ربما  أدى ببعض الأنواع إلى تطوير أو عدم تطوير الدفاع عن الأرض كسمة وراثية. هذا لا يرشدنا إلى مبادئ العدالة التي من شأنها أن تجعل من الممكن تأسيس حقوق الشعوب (التي كانت متباينة في السابق) على أقاليم متميزة ومحدودة. لا الاختلافات المفترضة ضمن الطبيعة البشرية (أعراق أو أجناس)، ولا الحدود الطبيعية التي اقترحتها الجغرافيا استخدمت حتى الآن كدعامة موضوعية لمسألة ظلت بيذاتية.

 يجب أن نعود أخيرا، من أجل تصفية الحساب مع السبل المنهجية الخاطئة المفتوحة في مشروع " وحدة المعارف " إلى كون الاختزال واستخدام الرياضيات قاصرين عن تناول هذه التحديات الكبيرة التي تواجه العلوم الاجتماعية. يأتي التوضيح المتنور من الحاجة الأخيرة في تاريخ القانون الدولي إلى تحديد الأراضي البحرية بين الدول. فيما يتعلق بالحدود البرية، نعلم أن الحكومات قد تخلت عن محاولة إيجاد مبدإ جوهري يبرر الطريق، وبالتالي المشاركة. فهذه الأخيرة، عندما يتم تعريفها من قبل دولتين، لا يكون لديها سوى إلزام توافقي. وفي حالة فشل المفاوضات وتقديمها إلى القاضي الدولي، فلن يكون لدى الأخير سوى معايير قياسية غير تلك التي تنص عليها الاتفاقيات السابقة. ولكن في منتصف القرن العشرين، أبانت الدول عن نهم لايشبع تجاه الحدود البحرية لأسباب اقتصادية، طاقية بالأحرى، ولكن أيضا لدواع استراتيجية. كان يعتقد حينها أن الوضع يختلف عن الحدود الأرضية، حيث يمكن أن يعالج بشكل مختلف.

وقد جرت محاولة تحديد، بشكل مسبق، المبادئ العامة للعدالة التي لن يبقى سوى تطبيقها باستخدام الاختزالية. الاختزالية، في هذه الحالة، تقتضي تقسيما خياليا لشواطئ الدول المتجاورة في سلاسل أو نقاط  حتى تطبق عليها الصيغة العامة. خلال فترة أولى، بالنسبة لدولتين تقعان جنباً إلى جنب على الشاطئ، لم تكن المسألة تتعلق بتقليص المسافة بعيدا نحو عرض البحر. ادعاءات ما كان يسمى المياه الإقليمية ذهبت إلى بضعة أميال في البحر: ثلاثة أو ستة، وليس أكثر من ذلك. يبدو اذن أن المبدأ الهندسي للتساوي في البعد سوف يفي بالغرض. ستكون الحدود هي خط الوسط، حيث تكون كل النقاط متساوية من النقاط الأقرب إلى السواحل المعنية. إذا كان الساحل مزاحا ومقطعا بعمق، يتم تمييز رسمه بواسطة خط وهمي يسمى الخط الأساس. ومع ذلك، تم تمديد المطامع في البحر في الستينات إلى مساحات أكبر تسمى الجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الحصرية. الأول من المفترض أن يكون معطى من الطبيعة. ولكن بما أن الأخيرة غير عادلة مطلقا، فقد تقرر مضاعفة الجرف القاري إلى حد يصل إلى مائتي ميل بحري في عرض البحر حيث سيكون لجميع الدول حقوق، فضاء بدون مرجع طبيعي يسمى منطقة اقتصادية حصرية. وتبقى مسألة الحدود بين دولتين متجاورتين.

هل يمكن أن يستمر التساوي في البعد في الوفاء بالغرض؟ لم يعد الأفق البحري المقابل للشاطئ يقاس بخمسة أو عشرة كيلومترات كما في الفترة السابقة، بل بثلاثمائة وستين. لنأخذ خريطة مفصلة لأي جهة من العالم وبركارا ثم نرسم خط الوسط، يمكن بسهولة قياس الصعوبات. الأولى ستكمن في اختيار النقاط. إذا كان هناك أرخبيل كامل من الجزر، كيف يمكن التعامل معها؟ وإذا كان هناك مصب كبير للغاية، فعلى أي ارتفاع نقوم بإغلاقه بخط وهمي سيتم استخدام نقاطه كدعامة لرسم الخط الوسط؟ وأخيرًا، وبافتراض أن هذه المشكلات سويت، سيظهر لعدد كبير من التشكيلات الجغرافية الطبيعية، أن الخط الوسط غير عادل. وقد اضطرت اللوائح الدولية إلى اللجوء إلى وضع معيار موجز عام: التوصل إلى حل عادل وإحالة مهمة إيجاد وسائل لتحقيق ذلك على الدبلوماسيين أو القضاة. هذه المسارات لا تستبعد الإجراءات الرياضية من حيث المبدأ. خط التساوي في البعد غالبا ما كان مؤشرا قيما. ولكن يجب تصحيحه بشكل عام لدمج عوامل أخرى.   إجراءات رياضية أخرى قد تظهر مجددا مثل تناسبية المجالات البحرية المعنية على طول سواحل الدولتين. لكن لا توجد صيغة رياضية توليفية تترأس  دور العوامل المختلفة في القرار النهائي.

يوضح هذا المثال إلى حد كبير أن تمشي ويلسون غير ملائم. إرادة السيطرة على المناطق البحرية ليست وراثية. ليس لديها حتى الآن عمق ثقافي. هذه مشكلة حديثة: بالكاد ربع قرن. ولا يمكن توفير صيغة المشاركة المطلوبة حاليًا بالكامل بواسطة الرياضيات. فكيف، والحالة هاته، تعذر الاتفاق على أنه،  إذا كان من الضروري أن يتم الحوار بين علم وآخر، فإنه من الضروري بنفس القدر القيام بذلك دون نزعة استبدادية. المشاكل التي يتعين علينا حلها، سواء تعلق الأمر في العلوم السياسية بنوعية الديمقراطية أو الطبيعة وشرعية الدولة، أو في القانون الدولي بالصعوبات التي ذكرتها للتو، أو كذلك في مجال القانون الاقتصادي الدولي بمفهوم "الأسعار العادلة" للمواد الأولية الاستوائية، تسلط عليها المناهج  العلمية الضوء أحيانا، ولم تجد حلا نهائيا.

ذلك لأنه يوجد في القانون، كما يوضح جيدا رونالد دوركين Ronald Dworkin في " امبراطورية القانون "، القواعد والمبادئ. لا يمكن إيجاد معيار لكل شيء. هناك اذن المبادئ. مع المعايير، نجد أنفسنا في منطق المطابقة. مع المبادئ ، نجدنا في منطق قياس الوزن. يتم تحديد التناقض antinomy اعتمادا على الوزن. لا يتم التخلي عن المبادئ الأخرى، ولكن كل واحد منها يوزن بشكل مختلف.
(يتبع)

COMMENTS

الاسم

اخبار العالم,956,اخبار العرب,1084,اخبار المغرب,2626,إعلام,278,اقتصاد,434,المراة,73,تدوين,558,تغريدات,26,تغريدة,5,تقارير,700,حرية,270,حوارات,44,رياضة,211,زاوية نظر,37,شؤون ثقافية,320,صحافة,27,صحة,197,صوت و صورة,738,علوم و تكنولوجيا,238,عناوين الصحف,303,فلسطين المحتلة,34,فنون,187,كاريكاتير,8,كتاب الراي,1299,مجتمع,526,مختارات,16,مدونات,5,مغاربي,424,ملفات,51,منوعات,388,
rtl
item
الغربال أنفو | Alghirbal Info : مترجم/الحرية العلمية والحرية السياسية في البيولوجيا الاجتماعية: نقد أطروحة إدوارد ويلسون (5/4)
مترجم/الحرية العلمية والحرية السياسية في البيولوجيا الاجتماعية: نقد أطروحة إدوارد ويلسون (5/4)
https://4.bp.blogspot.com/-xdD6w48Q-uQ/Wwn4GxZFOVI/AAAAAAAAtgE/kSXFzbwzFhEzVz3s5h_l4lQCJKNcZ5n0ACLcBGAs/s640/mg22530050.400-1_800.jpg
https://4.bp.blogspot.com/-xdD6w48Q-uQ/Wwn4GxZFOVI/AAAAAAAAtgE/kSXFzbwzFhEzVz3s5h_l4lQCJKNcZ5n0ACLcBGAs/s72-c/mg22530050.400-1_800.jpg
الغربال أنفو | Alghirbal Info
https://alghirbal.blogspot.com/2018/06/54.html
https://alghirbal.blogspot.com/
https://alghirbal.blogspot.com/
https://alghirbal.blogspot.com/2018/06/54.html
true
9159330962207536131
UTF-8
تحميل جميع المشاركات لم يتم العثور على أية مشاركات عرض الكل المزيد عرض الكل إلغاء الرد حذف بواسطة الصفحة الرئيسية صفحات المشاركات عرض الكل إخترنا لكم وسم أرشيف بحث جميع المشاركات لم يتم العثور على موضوع طلبك عودة للصفحة الرئيسية الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت Sun Mon Tue Wed Thu Fri Sat يناير فبراير مارس أبريل ماي يونيو يوليوز غشت شتنبر أكتوبر نوفمبر ديسمبر Jan Feb Mar Apr May Jun Jul Aug Sep Oct Nov Dec just now 1 minute ago $$1$$ minutes ago 1 hour ago $$1$$ hours ago Yesterday $$1$$ days ago $$1$$ weeks ago more than 5 weeks ago Followers Follow THIS CONTENT IS PREMIUM Please share to unlock Copy All Code Select All Code All codes were copied to your clipboard Can not copy the codes / texts, please press [CTRL]+[C] (or CMD+C with Mac) to copy