نوارة تتفقد نزلاء السجن المحلي عين البرجة

الغربال أنفو: المصطفى بنصباحية - بمناسبة اسبوع الكتاب المنظم من طرف إدارة السجون بتعاون مع المديرية الجهوية لوزارة الثقافة لجهة الدا...

الغربال أنفو: المصطفى بنصباحية -

بمناسبة اسبوع الكتاب المنظم من طرف إدارة السجون بتعاون مع المديرية الجهوية لوزارة الثقافة لجهة الدار البيضاء- سطات ، شهد السجن المحلي عين البرجة  يوم 20 أبريل 2017  ابتداء من الساعة  الرابعة زوالا حفل تقديم قصة نوارة للكاتب الدكتور عبد الإله الرابحي .
و قد  تضمن هذا الحفل  كلمة الافتتاح التي ألقاها السيد محمد التجاني مدير السجن و الذي بعد أن رحب  بالدكتور عبد الإله رابحي و الوفد المرافق له وفق عن معنى القراءة باعتبارها ملاذ يستطيع السجين من خلاله  تجاوز محنة التواجد وراء القضبان و معانقة الحياة العامة بفعل الافكار و الحكي و الأحداث و السياقات  التي تطرحها الكتب ، إضافة إلى ما للقراءة من مزايا في تنمية الوعي و التكوين الذاتي.  تلتها مداخلة الدكتور عبد الإله الرابحي  التي قام من خلالها  بموقعة الحاضرين في سياقات و أحداث و تفاصيل الحكاية مشيرا إلى كونها تحكي قصة شخص شاءت الظروف أن  يرى النور في بلدة قروية  بفضاءاتها و ثقافتها التقليدية و أن يعيش فيها طفولته  الموزعة  بين  رغبته في التحصيل و الدراسة و حبه  و تعلقه  بنوارة الفتاة المحرومة من الدراسة و التي فرض عليها الزواج قاصرا من  شيخ القرية ، لينتقل بعد ذلك إلى المدينة المختلفة في عمرانها و فضاءاتها و أنشطتها التجارية عن بلدته  لمتابعة دراسته الثانوية  متحملا الشوق و الحنين للبلدة و متسائلا عن مصير محبوبته نوارة ، و هناك بالمدينة سيعيش و رفاقه التحولات الثقافية الكبرى من الفكر الآتي من الصحراء إلى معانقة الفكر الآتي من الثلج و الانخراط في حلقات نقاشاته التي كانت سببا في اعتقال أحد رفاقه. بعد اجتياز هذه المرحلة و الحصول على الشهادة سيراوده حلم الانتقال إلى الضفة الأخرى الذي ساوره منذ لقائه بأحد العائدين من هناك على متن سيارته و معه سيدة شقراء و ناوله قطع من الحلوى، سيتحقق الحلم على حساب بيع قطعة من الأرض  و سيعيش هناك رغم النجاح في الدراسة و العمل و الزواج بشقراء من هناك و إنجاب طفلة  معاناة الاغتراب و صعوبة الاندماج من جهة و معاناة الحنين إلى البلدة من جهة ثانية ليقرر بعد حين العودة إلى البلدة ليجد الزمن قد فعل فعلته بها و بأقربائه و بنوارة.
بعد ذلك تناول الكلمة الأستاذ المصطفى بنصباحية في قراءة لنوارة تناولها من ثلاث زوايا عنونها كالتالي:

 نوارة و سيرة "العربي" الشخصية المحورية للنص: 
و التي يمكن أن تشكل جزءا من السيرة الذاتية لجيلي الستينات و السبعينات من القرن الماضي أي الأجيال التي عايشت حقبة ما سمي بالحماس الوطني  الذي أعقب فترة الاستعمار و رهاناتها الكبرى في التحرر الوطني و في تحديث المجتمع و بناء أسباب تقدمه. و هو الحماس المحدد للسياق العام الذي  وسم حياة هذه الأجيال و ساهم في تنشأتها و بلورة أحاسيسها و رغباتها و تطلعاتها و طموحاتها و أحلامها.
فقراءة " نوارة " تجعل العربي الطفل الموزع بين رغباته الغريزية سواء في اللعب مع أبناء بلدته و رفاقه في الدراسة،  عمر و عبد الرحيم و سليمان أو تعلقه و حبه لنوارة و بين أسئلة  واقع البلدة التي يؤطر وعي سكانها و سلوكاتهم التقليدية و بين مسؤوليته في ضرورة التحصيل و التعلم كوسيلة للرقي الاجتماعي رغم قساوة المعلم، تجعل الكثير منا يسترجع أجزاء من طفولته.
و العربي اليافع /الشاب الذي ظل حنينه للبلدة بهواجسه و أسئلته  يطارده و المتلمس للأسئلة الكبرى التي طبعت المرحلة التي عايشها والمؤطرة في جزء كبير منها بصعود حركات التحرر و الثورة الثقافية الصينية و ثورة ماي 68  بفرنسا  و شارك في حلقات النقاش و عاين اعتقال زميله عمر لا يمكن إلا أن يتقمصه كل من أمن آنذاك أن اليسار و الفكر اليساري هو الحل لتجاوز المعضلات التي يعاني منها المجتمع و انخرط في تفاعلاته.
أما العربي الذي قرر الانتقال إلى الضفة الأخرى لإتمام دراسته حاملا معه كل الأحلام الوردية التي ربما تجيب عن كل الأسئلة المتراكمة عن البلدة و عن الوطن فسيجد نفسه رغم إتمامه لدراسته و زواجه من ماريا و ميلاد صبيته ، في متاهة الانخراط هناك و محاولة الاندماج المعاق بأسئلة العلاقة بين الشرق و الغرب و بين الأنا و الآخر في مستوياتها الثقافية و الحضارية. و كثير من أبناء جيل المرحلة عاشوا تفاصيل هذه المتاهة.

نوارة و سؤال المجال
قد يجد القارئ في النص السردي – نوارة -  توصيفا دقيقا للمجال الذي اختار له الكاتب اسم البلدة و التي يمكن إسقاط توصيفها على أي بلدة بالمغرب مع استحضار الفرق بينها و بين المدينة   إذ يحيى كل مجال في عالمه الخاص فهناك أي في المدينة الاضواء اللامعة المنبعثة من أعمدة النور و طرق معبدة لمرور السيارات و دكاكين اصطفت على طول الشارع تعرض بضائعها المتنوعة، أما هنا أي البلدة التي لم يكن مبرر و جودها سوى قبة الولي الصالح فهي عبارة عن بقع متناثرة ، شبه ضيعات ببيوت واطئة  و أحواش لتربية البهائم تؤنس و حشة ظلامها الفتائل الباهتة و يؤتث فضائها دكان صغير لا يوفر كل حاجيات أهلها الذي كانوا يستقدمونها من السوق الأسبوعي. مع الإشارة إلى أن هذا التطور الطبيعي للبلدة سيتغير بفعل توافد غرباء لا تربطهم أية صلة بأهل البلدة  لشراء الأرض و إقامة ضيعات حديثة مسيجة للإقامة المؤقتة نهاية الأسبوع و في مناسبات خاصة.

نوارة و سؤال الثقافة 
في ثنايا المتن السردي لحكاية " نوارة" المتأرجحة بين بداية الحكاية و نهايتها و المتسائلة عن أصل الحكاية يجد القارئ نفسه محاطا بالأسئلة التي أطرت ما سمي في الأدبيات المعاصرة بأسئلة النهضة و التي يتحول معها العربي الشخصية الرئيسية في النص إلى الانسان العربي . فالعربي خلال سيرته داخل النص كان في نهاية كل مشهد يعود لصاحبه الذي شغل النصف الأخر لوعيه المنشطر بين ثنائيات الثقافة العربية المعاصرة من قبيل: ثنائية التقليد و الحداثة  التي تمظهرت في الجسر الذي سلكه العربي من البلدة الموغلة في ثقافتها التقليدية إلى المدينة المتلمسة طريقها في اتجاه الحداثة إلى الضفة الأخرى مهد الحداثة و صانعتها. ثنائية الشرق و الغرب أو الأنا و الآخر التي شكلت هواجس العربي و هو يقرر بيع الأرض للعبور هناك و أطرت سلوكاته و مواقفه سواء مع موشي الذي قرر قطع علاقته معه اعتناقا للقضية الفلسطينية أو مع جماعة جاكلين في دفاعه عن الهوية. 

على سبيل الختم
تلكم سرديات نوارة كما أريد لها أن تحكى أو كما تمثلت ثناياها ، حكاية مجتمع موزع بين أفكار و قيم آتية من عمق تجربته التاريخية يعتقد أن المحيد عنها مساسا بكنه هويته،  و بين الرياح العاصفة للأفكار و القيم المجسدة لمنطق التطور و روح العصر، و بمآسي هذا الشرخ العميق يراوح مكان زمانه يتلمس لأزيد من قرن محاولة الجواب التي قد يخلصه من التباس السؤال. 
بعد ذلك تناول الكلمة  السيد العلوي ممثل المديرية الجهوية لوزارة الثقافة الذي تحدث عن الاهتمام الذي توليه الوزارة للكتاب و القراءة بالسجون و بعد أن  قدم للحاضرين موضوع الورشة التي سيؤطرها ضمن هذا البرنامج و الخاصة بالقيمين على الخزانات المكتبية و التي ستمكن نزلاء السجن من استيعاب آليات و طرق ترتيب الكتب و تصنيفها ، وعد النزلاء بالعمل على توفير ما يستطيع توفيره من الكتب تشجيعا للقراءة بهذا المؤسسة السجنية.
و قد تلى هذه المداخلات نقاش عميق حول سياقات و أحداث قصة نوارة سلط الضوء على مضامين و دلالات هذه الحكاية ساهم فيه أغلب النزلاء الحاضرين و الذين ابانوا عن مستوى فكري و ثقافي محفز لإقامة مثل هذه الأنشطة بالمؤسساات السجنية.  

COMMENTS

الاسم

اخبار العالم,889,اخبار العرب,938,اخبار المغرب,2197,إعلام,266,اقتصاد,387,المراة,69,تدوين,508,تغريدات,23,تغريدة,4,تقارير,653,حرية,243,حوارات,35,رياضة,194,زاوية نظر,37,شؤون ثقافية,249,صحافة,18,صحة,188,صوت و صورة,691,علوم و تكنولوجيا,226,عناوين الصحف,165,فنون,172,كاريكاتير,8,كتاب الراي,1134,مجتمع,454,مختارات,16,مدونات,5,مغاربي,379,ملفات,45,منوعات,377,
rtl
item
الغربال أنفو | Alghirbal Info : نوارة تتفقد نزلاء السجن المحلي عين البرجة
نوارة تتفقد نزلاء السجن المحلي عين البرجة
https://3.bp.blogspot.com/-zuDwixPIZn0/WQMZEJ544nI/AAAAAAAAnAg/mKPMOIH2M8cCr7Lm0bXZrVkOyZmiBrLbQCLcB/s640/18191543_1273373536073057_1021339836_n.gif
https://3.bp.blogspot.com/-zuDwixPIZn0/WQMZEJ544nI/AAAAAAAAnAg/mKPMOIH2M8cCr7Lm0bXZrVkOyZmiBrLbQCLcB/s72-c/18191543_1273373536073057_1021339836_n.gif
الغربال أنفو | Alghirbal Info
https://alghirbal.blogspot.com/2017/04/blog-post_835.html
https://alghirbal.blogspot.com/
https://alghirbal.blogspot.com/
https://alghirbal.blogspot.com/2017/04/blog-post_835.html
true
9159330962207536131
UTF-8
تحميل جميع المشاركات لم يتم العثور على أية مشاركات عرض الكل المزيد عرض الكل إلغاء الرد حذف بواسطة الصفحة الرئيسية صفحات المشاركات عرض الكل إخترنا لكم وسم أرشيف بحث جميع المشاركات لم يتم العثور على موضوع طلبك عودة للصفحة الرئيسية الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت Sun Mon Tue Wed Thu Fri Sat يناير فبراير مارس أبريل ماي يونيو يوليوز غشت شتنبر أكتوبر نوفمبر ديسمبر Jan Feb Mar Apr May Jun Jul Aug Sep Oct Nov Dec just now 1 minute ago $$1$$ minutes ago 1 hour ago $$1$$ hours ago Yesterday $$1$$ days ago $$1$$ weeks ago more than 5 weeks ago Followers Follow THIS CONTENT IS PREMIUM Please share to unlock Copy All Code Select All Code All codes were copied to your clipboard Can not copy the codes / texts, please press [CTRL]+[C] (or CMD+C with Mac) to copy