الذكرى السادسة: أين هم الآن رموز «حركة 20 فبراير» المغربية؟ - خالد بن الشريف*

تحل الذكرى السادسة لـ«حركة 20 فبراير»، النسخة المغربية من الثورات العربية في 2011، الحركة التي ألقت حجرًا كبيرًا في مستنقع السياسة ال...


تحل الذكرى السادسة لـ«حركة 20 فبراير»، النسخة المغربية من الثورات العربية في 2011، الحركة التي ألقت حجرًا كبيرًا في مستنقع السياسة المغربية بعد ركود دام عقودًا، وانتزعت بحراكها دستورًا جديدًا، وعجّلت بانتخابات برلمانية مُبكرة قطف ثمارها حزب العدالة والتنمية بأغلبية المقاعد، وعليه شاطر الإسلاميون القصرَ في السلطة لأول مرة في تاريخ البلد.

ورغم مرور ست سنوات منذ انطلاق المسار الإصلاحي للمملكة، والذي دشنه دستور 2011 إثر احتجاجات 20 فبراير (شباط)، فما يزال المغرب يتخبط في مشكلات الصحة والتعليم والشغل من جهة، ويعاني من بطالة الشباب والتفاوتات الاجتماعية والفساد من جهة أخرى، ومع ذلك فقد حافظ المغرب على استقراره الأمني.

وبعد مرور ست سنوات على عاصفة «20 فبراير»، هدأت الأجواء كثيرًا، وانشغل الذين دفعوا نحو الحراك في ملهاة الحياة التقليدية.

الحاقد.. فنان حركة «20 فبراير»

عُرف فنان الراب المغربي معاذ بلغوات الملقب بـ«الحاقد»، باستخدام موهبته الفنية في التعبير عن طموحات حركة 20 فباير (شباط) في أوج احتجاجاتها، وأخرج مجموعة من الأغاني الثورية التي تنتقد السلطة بجرأة.

كان الحاقد عضوًا في حركة «20 فبراير»، وشارك في اجتماعات، وأخرج أُغنيات داعمة لها، وبتعبيره فقد أفادته الحركة كثيرًا و«جمعت الشباب المعارضين في المغرب، وعلمت المواطنين المغاربة أساليب الاحتجاج» على حد قوله، إلا أن فنان الراب المغربي ما لبث أن دفع الثمن بعد ذلك بسجنه ثلاث مرات في ظرف الست سنوات الأخيرة.

سُجن الحاقد في المرة الأولى أربعة أشهر بتهمة الاعتداء على رئيس جمعية الشباب الملكي، والمرة ثانية لمدة عام بتهمة تحقير الشرطة المغربية في أغنية له بعنوان «كلاب الدولة»، وفي المرة الثالثة أدين بتهمة بيع تذاكر لمباراة فريق الرجاء البيضاوي في السوق السوداء، وسجن أربعة أشهر. يتذكر المغني المغربي فترة سجنه قائلًا: «عشت في السجن أوقاتًا صعبةً جدًّا، وأخرى جميلة. قرأت فيه الكثير من الكتب وكتبت الكثير من الأغاني، وحاولت أن أكتب مذكرات عن فترة سجني».

بينما اعتبرت المنظمات الحقوقية المغربية والدولية اعتقاله ذا طابعٍ سياسي، نظرًا لنشاطه الفني المساند لحراك 20 فبراير (شباط). وفاز الحاقد بجائزة «مؤشر الرقابة على حرية التعبير» عن فئة الفنون سنة 2015، كما رشح لجائزة «سخاروف لحرية الرأي والتعبير» التي يمنحها البرلمان الأوروبي.

انتهى الحال بفنان حركة 20 فبراير (شباط) معاذ بلغوات أو الحاقد، لاجئًا سياسيًّا في بلجيكا بعد أن زار بلجيكا لإحياء سهرة فنية العام الماضي، وتقدم بطلب اللجوء خوفًا من الاعتقال، كما يذكر: «في الوقت الذي أتيت فيه إلى بلجيكا لإحياء سهرة، أتت الشرطة تبحث عني في بيتي بالمغرب، والسبب في اعتقادي أنهم يبحثون عن أغنية أصدرتها».

أسامة الخليفي.. من «20 فبراير» إلى التحزب فالسجن

يعد أسامة الخليفي أحد أبرز وجوه «20 فبراير». كان الشاب البالغ في عمره 23 سنة أول من صوّر مقطع فيديو يدعو فيه الشعب المغربي إلى التظاهر يوم 20 فبراير (شباط) 2011، على غرار الاحتجاجات في مصر وتونس آنذاك، وتحول بفضل ظهوره المتكرر على وسائل الإعلام الدولية إلى رمزٍ للحركة الشبابية.

انخرط أسامة الخليفي في مظاهرات حراك 20 فبراير (شباط) منذ انطلاقها، وانتقل إلى مدن ومناطق عديدة للمشاركة في الاحتجاجات، وتعرض في أكثر من مرة إلى إصابات في جسمه بسبب التدخلات الأمنية العنيفة، التي كانت تفرق المظاهرات، كما طاله اعتداءات من معارضي حركة «20 فبراير».

لكن في خطوة مفاجئة انضم بعد عامين من الحراك إلى حزب الأصالة والمعاصرة، نفسه الحزب الذي كانت تنادي «حركة 20 فبراير» في شعاراتها بمحاكمة رموزه.

وفي يونيو (حزيران) 2013، سُجن الخليفي مدة عامين بتهمة الاعتداء الجنسي على طفل قاصر، وهي التهمة التي كان قد نفاها الخليفي جملة، قائلًا إن «المحاكمة كانت سياسية، ولم تتوفر فيها أبسط شروط المحاكمة العادلة، كما رفضت المحكمة الاستماع لشهود، وصدر حكمي بدون حتى إحضاري للمحكمة ودون مرافعة لدفاعي».

ما يزال الشاب الذي كان يعمل والده ضابطًا في الأمن قبل أن يُوقف، ينشط سياسيًّا، لكن ظهوره على الساحة تلاشى بشكل كبير، مقارنة مع فترة 2011.

وشارك الخليفي أمس الأحد 19 فبراير (شباط) 2017، في تظاهرة رمزية لحركة «20 فبراير»، تخليدًا لذكراها السادسة، مُؤكدًا في حديث صحافي له على أن «الحركة لم تحقق مطالبها بعد مرور ست سنوات على انطلاقها، ولو نجحت في ذلك لما خرجت الحركة اليوم، لكن مطالبها بإسقاط الفساد والاستبداد تبقى قائمة، خاصة في ظل الوضع السياسي والاجتماعي القائم بالمغرب، من عبث وانحطاط».

سعيد بن جبلي.. من إسلامي فبرايري إلى ملحد في الولايات المتحدة

قصة الناشط سعيد بن جبلي لا تقل مُفاجأة عن قصة الخليفي. وجبلي هو أحد مؤسسي النسخة الاحتجاجية لما يُعرف بـ«الربيع العربي» في المغرب، إذ كان وراء إنشاء صفحة «حركة 20 فبراير» على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

كان سعيد بن جبلي ناشطًا إسلاميًّا، وسبق له أن كان قياديًّا في جماعة العدل والإحسان بالمغرب، وبسبب توجهه الإسلامي وخلافاته مع اليساريين والليبراليين في حركة «20 فبراير»، مُنع من المشاركة في اجتماعاتها وحضور أنشطتها بالرباط.

لكن لم يلبث قليلًا حتى حظي بتأشيرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية وغادر البلاد، ليختفي عن المشهد الاحتجاجي وعن الساحة المغربية ككل، وأسس هناك في بوسطن الأمريكية مشروعًا خاصًا لترويج عملة رقمية جديدة يسميها «سانتكوين»، يقول إنه اخترعها لتمكين الفقراء في كل البلدان من الربح على الإنترنت بسهولة من خلال منشوراتهم الإلكترونية.

لكن في بداية 2016، عاد سعيد بن جبلي من جديد بقوة إلى الساحة المغربية، لكن هذه المرة ليس كناشط سياسي إسلامي شارك في تأسيس حركة «20 فبراير» وإنما كمتمرد على الدين، إذ أصبح ينشط على موقعي يوتيوب وفيسبوك، وهو يسرد رحلة شكه في الدين، وصار يقدم «لايفات» (بث مُباشر على فيسبوك) ينتقد فيها الدين الإسلامي.

وداد ملحاف.. من ناشطة فبرايرية إلى رائدة أعمال

وداد أحد الوجوه النسائية للحركة. تخرجت من المعهد العالي للإعلام في الرباط، ونشطت في أوج احتجاجات الحركة في 2011. لكن بعد فترة قصيرة التحقت بشركة الضحى، وهي شركة عمومية تابعة للدولة، لتعمل فيها مستشارة إعلامية، وانسحبت تمامًا من المشهد الاحتجاجي للحراك الشعبي، متفرغة لعملها بشركة الضحى السكنية.

وقررت ملحاف في نهاية العام المنصرم التخلي عن عملها بالشركة العمومية، وأسست شركة خاصة في مجال التواصل بالمغرب، موضحة أن دوافع تأسيسها لشركتها الخاصة في مجال الإعلام هو البحث عن استقلاليتها، وتحقيق حلم يروادها منذ الطفولة.

نجيب شوقي.. الطريق إلى الصحافة

كان نجيب شوقي أحد أبرز رموز حراك 20 فبراير (شباط) 2011، وعرف بتوجهه الراديكالي داخل الحركة، فلم يكن يكتفي بمطلب الملكية البرلمانية التي بنت عليها الحركة أرضيتها الاحتجاجية، وشنت وسائل إعلامية محلية حملة مسعورة لتشويه صورته في الرأي العام، حين كان رئيسًا للحركة.

وبعدما تفككت حركة «20 فبراير»، ظل نجيب شوقي ينشط على الصفحات الاجتماعية، ودخل الكتابة الصحافية بعدد من المواقع الإلكترونية.

وخلال انتخابات العام الماضي بالمغرب دعا حزب العدالة والتنمية شوقي للترشح باسم الحزب في اللائحة الوطنية للشباب، التي أقرتها القوانين الانتخابية، إلا أنه رفض قائلًا إنه لا يريد ريعًا من خلال الحصول على مقعد برلماني عبر اللائحة الوطنية للنساء والشباب، إنه يرفض إفقاد العمل السياسي لمغزاه بالترشح في صفوف حزب محافظ، وهو الناشط ذو القناعات اليسارية.

*باحث و حاصل على ماجستير في تخصص الصحافة المكتوبة، من المغرب
(ساسة بوست)

COMMENTS

الاسم

اخبار العالم,896,اخبار العرب,966,اخبار المغرب,2260,إعلام,267,اقتصاد,395,المراة,69,تدوين,517,تغريدات,24,تغريدة,4,تقارير,661,حرية,248,حوارات,35,رياضة,194,زاوية نظر,37,شؤون ثقافية,259,صحافة,19,صحة,190,صوت و صورة,695,علوم و تكنولوجيا,227,عناوين الصحف,178,فنون,176,كاريكاتير,8,كتاب الراي,1156,مجتمع,471,مختارات,16,مدونات,5,مغاربي,383,ملفات,51,منوعات,379,
rtl
item
الغربال أنفو | Alghirbal Info : الذكرى السادسة: أين هم الآن رموز «حركة 20 فبراير» المغربية؟ - خالد بن الشريف*
الذكرى السادسة: أين هم الآن رموز «حركة 20 فبراير» المغربية؟ - خالد بن الشريف*
https://3.bp.blogspot.com/-rtiHyVC24Mw/WKtGkq2SEGI/AAAAAAAAlW4/aXNsbayUMMcyg7bt9DZPP12276j_UrUkgCLcB/s640/15751592_303.jpg
https://3.bp.blogspot.com/-rtiHyVC24Mw/WKtGkq2SEGI/AAAAAAAAlW4/aXNsbayUMMcyg7bt9DZPP12276j_UrUkgCLcB/s72-c/15751592_303.jpg
الغربال أنفو | Alghirbal Info
https://alghirbal.blogspot.com/2017/02/20_30.html
https://alghirbal.blogspot.com/
https://alghirbal.blogspot.com/
https://alghirbal.blogspot.com/2017/02/20_30.html
true
9159330962207536131
UTF-8
تحميل جميع المشاركات لم يتم العثور على أية مشاركات عرض الكل المزيد عرض الكل إلغاء الرد حذف بواسطة الصفحة الرئيسية صفحات المشاركات عرض الكل إخترنا لكم وسم أرشيف بحث جميع المشاركات لم يتم العثور على موضوع طلبك عودة للصفحة الرئيسية الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت Sun Mon Tue Wed Thu Fri Sat يناير فبراير مارس أبريل ماي يونيو يوليوز غشت شتنبر أكتوبر نوفمبر ديسمبر Jan Feb Mar Apr May Jun Jul Aug Sep Oct Nov Dec just now 1 minute ago $$1$$ minutes ago 1 hour ago $$1$$ hours ago Yesterday $$1$$ days ago $$1$$ weeks ago more than 5 weeks ago Followers Follow THIS CONTENT IS PREMIUM Please share to unlock Copy All Code Select All Code All codes were copied to your clipboard Can not copy the codes / texts, please press [CTRL]+[C] (or CMD+C with Mac) to copy