«ناشونال إنترست»: هل يتوافق الإسلام السياسي مع الديمقراطية؟

رأى «أحمد الشريعي»، وهو ناشر للصحيفة المغربية الأسبوعية «L’Observateur»، والخبير في شؤون المغرب وشمال إفريقيا، رأى أن الإسلام السياسي...



رأى «أحمد الشريعي»، وهو ناشر للصحيفة المغربية الأسبوعية «L’Observateur»، والخبير في شؤون المغرب وشمال إفريقيا، رأى أن الإسلام السياسي غير متوافق مع الديمقراطية، واستعرض في مقال نشرته مجلة «ذا ناشيونال إنترست» الأمريكية تجارب الإسلاميين التي عدها فاشلة في عدة دول عربية في أعقاب الربيع العربي.

«الشريعي»، العضو في مجلس أمناء معهد أبحاث السياسة الخارجية ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، اعتبر كذلك أن المغرب يمثل استثناء في تعاطيه مع الحركات الإسلامية، التي لم تنتهز الفرصة لإحداث تحول حقيقي رغم الإصلاحات التي شهدها المغرب.

الكاتب استهل المقال بقوله: »في فجر ما يسمى الربيع العربي في عام 2011، ناقش الدبلوماسيون، والسياسيون والمثقفون سؤالًا جديدًا: ما هو الدور الذي يمكن أن تضطلع به الأحزاب السياسية الإسلامية في الديمقراطية الوليدة؟».

لم يكن النقاش مقصورًا – بحسب الكاتب – على فئة معينة أو نقاش أكاديمي. في الاضطرابات التي أعقبت انهيار الحكومات الديكتاتورية في ليبيا، ومصر، وتونس، كانت جماعات من الإسلاميين المتشددين قد نظموا أنفسهم في أحزاب سياسية وحاولوا استخدام صناديق الاقتراع لحملهم إلى السيطرة على الحكومات الوطنية.

وأشار الكاتب إلى أن هذه كانت استراتيجية جديدة من جانب الإسلاميين. منذ ظهورهم في الأربعينات وظهورهم العلني في الستينات، سخر الإسلاميون من الديمقراطية على أنها محاولة لرفع قانون البشر على شريعة الله. كما انتقدوا الديمقراطية على زرع البلبلة عن طريق تغيير قوانينها مع مرور الوقت.

وأضاف أنه نظرًا لعدائهم لحكم الأغلبية وفكرتهم الثابتة للشريعة، فإن الإسلاميين لم يحظوا بالكثير من الدعم من الطبقة المثقفة خلال الستينات والسبعينات والثمانينات. ثم غيروا التكتيكات. بدأوا يشكون بصراحة من الفساد السياسي، وتقديم أنفسهم كبديل نقي. بالطبع، كانوا أنقياء لأنهم لم يملكوا السلطة، وبالتالي لم يتلقوا أي رشاوى أو امتيازات خاصة من الشركات والنقابات.

عندما بدأت المظاهرات في الشوارع في عام 2010 و 2011، لعب الإسلاميون في البداية دورًا قليلًا جدًا. كانت الاشتباكات مع قوات الشرطة خطيرة، وكانوا يخشون من حملة من شأنها الاستيلاء على مكاتبهم وأصولهم الأخرى في حين وضع زعماؤهم في السجن.

وقال الكاتب إنه وفي الوقت الذي حشدت فيه المظاهرات ما يكفي من القوة والدعم والعام، بشكل حاسم، فقد انضم الإسلاميون إليها. تنظيمهم العالي وقدرتهم على حشد أعداد كبيرة من الأتباع عبر الجوال وشبكات التواصل الاجتماعي، منحهم على الفور دورًا قياديًا في الاحتجاجات ذاتها التي لم يشاركوا فيها من البداية أو كانوا متحفظين بشأنها خلال الأيام الأولى الخطيرة. ومع ذلك، انتهى الأمر بتلقيهم قدرًا كبيرًا من المصداقية العامة للمظاهرات وإسقاط الطغاة وإصلاح الأنظمة الملكية. والغريب، جرى الترحيب بالإسلاميين إلى السلطة السياسية من قبل الدول الغربية والأمريكان وغيرهم على أمل أن الانتخابات سوف تروضهم.

وتابع الكاتب بقوله: «وهكذا جاء سؤال حول مدى توافق الإسلام السياسي مع الديمقراطية. للأسف، نحن الآن نتعلم الجواب».

من مصر إلى تونس والأردن وليبيا والمغرب، استعرض الكاتب تجربة الحركات الإسلامية التي وصلت إلى السلطة ولم تفلح في إحداث تغيير وفق رؤيته.

مصر

قال الكاتب إن الإخوان المسلمين جاءوا إلى السلطة في مصر بعد 70 عامًا من علاقة عدائية مع الدولة المصرية. لم يتحركوا ببطء أو بعناية، ولكن بشكل متعجل، مع تغييرات كبيرة بشكل مخيف. وسرعان ما أصبح واضحًا أن الإخوان يهدفون إلى إعادة تشكيل المجتمع المصري بالقوة، بدلًا من مجرد القضاء على الفساد وخلق الفرص الاقتصادية لعشرات الملايين المحاصرين في قاع المجتمع.

وفي الوقت الذي لم يتخذوا فيه أي تدابير لكسر الاحتكارات الصلبة التي أبطأت الاقتصاد المصري منذ عقود، فقد سعوا لحظر البيكيني على الشواطئ في مصر. دخل السياحة من تلك الشواطئ، بشكل مباشر وغير مباشر، يسهم بنحو 20٪ من الدخل القومي في مصر.

ووصف الكاتب الخطوة هذه بكونها خطوة متهورة أرعبت الكثير من سائقي سيارات الأجرة، النوادل، عمال الفنادق، وغيرهم ممن رأوا أن جماعة الإخوان المسلمين تهدف إلى القضاء على الدخول الصغيرة باسم الدين. كانت التحركات الأخرى التي سعت إلى إعطاء الإخوان السلطة المطلقة مخيفة على حد سواء.

وفقًا للكاتب، فقد تم الترحيب بالانقلاب العسكري الذي أطاح بالإسلاميين على الأقل من قبل 50% من سكان مصر باعتباره عودة لحكم القانون.

وقال الكاتب: «باختصار، كانت تجربة مصر مع الإسلاميين قصيرة ومخيفة، كان من الواضح أن جماعة الإخوان المسلمين ترى الانتخابات فقط كوسيلة للوصول إلى السلطة. في الواقع، ربما يكونوا قد خططوا لعدم عقد انتخابات أخرى».

تونس

أما في تونس، فقد ذكر الكاتب أن الحزب الإسلامي المعروف بحزب «النهضة» جاء إلى السلطة واعدًا أن يلتزم بالدستور الجديد، واتباع سيادة القانون، والتصرف وكأنه حزب سياسي عادي.

وفي نهاية المطاف، كان عليه أن يفصل نفسه عن الجناح الدعوي لحركة النهضة (والذي كرس جهوده لنشر رسالة راديكالية في المساجد والمنازل).

بحسب الكاتب، فإنه وعلى الرغم من التحركات الاستثنائية – التي تم اتخاذها لمواجهة الضغط الشعبي الكبير – فإن شعبية النهضة تستمر في الانخفاض وكل من الاقتصاد التونسي والنظام السياسي هم في حالة اضطراب.

الأردن

في الأردن، كان الإسلاميون في البداية مرحبًا بهم للمشاركة في العملية الديمقراطية في أعقاب المظاهرات في الشارع العربي. ولكن وقتهم كحزب سياسي مقبول كان قصيرًا. بمجرد أن بدأوا في استخدام برامجهم السياسية لتحدي معاهدة سلام طويلة الأمد للأردن مع إسرائيل، فقد أثار هذا التحدي للمعاهدة أعمال عنف في الشوارع في الأردن. في عمان، تم إخراجهم من العملية السياسية من قبل حكومة الملك.

ليبيا

وفي ليبيا، فقد رأى الكاتب أنه من الصعب تقييم دور الإسلاميين في السياسة في الوقت الذي تطلق فيه ميليشياتهم النار على رجال الشرطة أو تهدد عددًا قليلًا من رجال الأعمال الذين يفكرون في الاستثمار في هذا البلد المضطرب.

المغرب

أشار الكاتب إلى أن المغرب ينبغي أن يقدم أفضل حالة بشأن مشاركة الإسلاميين في الحياة السياسية الديمقراطية. اكتسح حزب «العدالة والتنمية» الإسلامي الانتخابات البرلمانية الأولى بعد أن حولت الإصلاحات الدستورية تقريبًا كل السلطة السياسية (باستثناء الجيش والدبلوماسية والاستخبارات) من الملك «محمد السادس» إلى حكومة منتخبة. في حين لم يفز حزب «العدالة والتنمية» بأكبر عدد من الأصوات.

المغرب يبدو، ولا يزال، استثناءً في نظر الكاتب. الملك اقترح الدستور الجديد الذي يعطي صلاحيات واسعة لرئيس الحكومة من الأغلبية. وجاء حزب «العدالة والتنمية» لأول مرة، ولكن ليس بأغلبية، على العكس من ذلك، لأنه لا يمثل سوى حوالي 20٪ من الأصوات. لذلك شكل الحزب حكومة ائتلافية مع العديد من الأحزاب المغربية.

وقال الكاتب إن المغرب، حيث الملكية متجذرة تاريخيًا، وحيث الملك هو أمير المؤمنين، قدم أفضل بيئة لدمج الإسلام السياسي في دولة ديمقراطية.

في السلطة ولأكثر من خمس سنوات، لم يقدم الإسلاميون – وفقًا للكاتب – أية إصلاحات اقتصادية كبيرة حقيقية. ويأتي ذلك بمثابة مفاجأة، منذ شهدت السنوات العشر السابقة لسلطتهم سلسلة سريعة من تحديث الإصلاحات في القطاع المصرفي والاتصالات، والضرائب، والتصنيع، وكومة من الإصلاحات كانت بانتظار الإسلاميين عندما جاءوا لأول مرة إلى السلطة. هذه الإصلاحات كانت مهمة، لأن شريحة الشباب التي تشهد نموًا سريعًا في المغرب تعني أن الاقتصاد يجب أن ينمو بما لا يقل عن 6% سنويًا من أجل تجنب زيادة البطالة بين الشباب.

وكما يعرف كل مراقب سياسي، فمن الخطورة بمكان أن يكون لديك عدد كبير من الرجال الذين تقل أعمارهم عن 30 عاطلين عن العمل. بدلًا من ذلك، كما هو الحال في الدول العربية الأخرى، انشغل الإسلاميون المغاربة بالقضايا الرمزية والروحية. زعيم الحزب الإسلامي «بنكيران»، في اجتماع حاشد في جنوب مدينة أكادير على الساحل الأطلسي، استشهد بـ«ابن تيمية»، وهو مفكر إسلامي راديكالي من القرون الماضية، وأشار إلى جهوده للفوز بإعادة انتخابه باعتبارها «جهادًا». «بنكيران» حتى تحدث عن الشهادة، كما لو كان في جهاد وليس في انتخابات حرة في ظل نظام ديمقراطي.

كما إنه المفيد أن نلاحظ أنه بينما أدار الاسلاميون الحكومة، فقد جلبوا شيئًا جديدًا وقبيحًا في السياسة المغربية: معاداة السامية في المحافل العامة. بينما أثر خطاب الكراهية ضد اليهود على الأقلية اليهودية تأثيرًا سلبيًا.

من وجهة نظر الكاتب، تشير جميع الأدلة في السنوات القليلة الماضية، في كل بلد شهد سيطرة الإسلاميين على السلطة، تشير إلى أنهم يرون الديمقراطية وسيلة وليست غاية. في الواقع، إنهم ببساطة لا يحبون أن تتم الإطاحة بهم من خلال الانتخابات. وهم يتوقون إلى ما كان الشيوعيون الإفريقيون يطالبون: «رجل واحد، صوت واحد». يتمنون أن يأتوا إلى السلطة ولا تتم الإطاحة بهم أبدًا. يظهر السجل أن الإسلاميين يركزون على أجندة أيديولوجية مثل ما يمكن أن ترتديه النساء في الأماكن العامة، بدلًا من النمو الاقتصادي، والمياه النظيفة وخلق فرص العمل. الإسلاميون قد يكونون خطرًا وخاصة للديمقراطيات الجديدة، التي لا توجد فيها مؤسسات وعقود من التقاليد المستقرة لحمايتها.

واختتم الكاتب بقوله: «ومن الواضح أن الإسلام السياسي لا يمكن ترويضه عن طريق الديمقراطية، ولكنه يمكن أن يلتهم ويدمر الديمقراطيات. سيكون صناع السياسة الأمريكية والحكومات الغربية أكثر حكمة لتعزيز وتدعيم المؤسسات الديمقراطية، بدلًا من فرض ديمقراطيات جديدة للترحيب بالإسلاميين».(ساسة بوست)

COMMENTS

الاسم

اخبار العالم,896,اخبار العرب,975,اخبار المغرب,2267,إعلام,267,اقتصاد,396,المراة,69,تدوين,518,تغريدات,24,تغريدة,4,تقارير,661,حرية,248,حوارات,35,رياضة,194,زاوية نظر,37,شؤون ثقافية,262,صحافة,19,صحة,190,صوت و صورة,698,علوم و تكنولوجيا,227,عناوين الصحف,180,فلسطين المحتلة,4,فنون,177,كاريكاتير,8,كتاب الراي,1158,مجتمع,473,مختارات,16,مدونات,5,مغاربي,384,ملفات,51,منوعات,379,
rtl
item
الغربال أنفو | Alghirbal Info : «ناشونال إنترست»: هل يتوافق الإسلام السياسي مع الديمقراطية؟
«ناشونال إنترست»: هل يتوافق الإسلام السياسي مع الديمقراطية؟
https://4.bp.blogspot.com/-pOZYw_Qfh04/V-HOHstjlbI/AAAAAAAAg5I/1jwp2bcZPk4-0pHQOV04KlxdoTA8zdvywCLcB/s640/674.jpg
https://4.bp.blogspot.com/-pOZYw_Qfh04/V-HOHstjlbI/AAAAAAAAg5I/1jwp2bcZPk4-0pHQOV04KlxdoTA8zdvywCLcB/s72-c/674.jpg
الغربال أنفو | Alghirbal Info
https://alghirbal.blogspot.com/2016/09/blog-post_929.html
https://alghirbal.blogspot.com/
https://alghirbal.blogspot.com/
https://alghirbal.blogspot.com/2016/09/blog-post_929.html
true
9159330962207536131
UTF-8
تحميل جميع المشاركات لم يتم العثور على أية مشاركات عرض الكل المزيد عرض الكل إلغاء الرد حذف بواسطة الصفحة الرئيسية صفحات المشاركات عرض الكل إخترنا لكم وسم أرشيف بحث جميع المشاركات لم يتم العثور على موضوع طلبك عودة للصفحة الرئيسية الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت Sun Mon Tue Wed Thu Fri Sat يناير فبراير مارس أبريل ماي يونيو يوليوز غشت شتنبر أكتوبر نوفمبر ديسمبر Jan Feb Mar Apr May Jun Jul Aug Sep Oct Nov Dec just now 1 minute ago $$1$$ minutes ago 1 hour ago $$1$$ hours ago Yesterday $$1$$ days ago $$1$$ weeks ago more than 5 weeks ago Followers Follow THIS CONTENT IS PREMIUM Please share to unlock Copy All Code Select All Code All codes were copied to your clipboard Can not copy the codes / texts, please press [CTRL]+[C] (or CMD+C with Mac) to copy