هل تصبح إسرائيل عضواً دائماً في مجلس الأمن؟ - احمد فرحات*

*أحمد فرحات الباحثون الدوليون المختصّون بشؤون الأمم المتحدة، وفي مقدمتهم الفرنسي دلفين بلاسيدي) محاضر في العلوم السياسية في معهد الد...

*أحمد فرحات
الباحثون الدوليون المختصّون بشؤون الأمم المتحدة، وفي مقدمتهم الفرنسي دلفين بلاسيدي) محاضر في العلوم السياسية في معهد الدراسات السياسية في تولوز( على أن الظروف المحيطة بالمنظمة الدولية وعملها شهدت تغيّراً عميقاً في العقود الستة الأخيرة. ولكن، من دون أن يؤدي ذلك إلى تغيّر جذري في بنيتها العامة، فهذه المنظمة التي أنشأتها القوى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية، بغية صون السلم والأمن الدوليين، واجهت صراعاتٍ دولية عديدة بنوعٍ من روح الاتفاق، وواقعية التوازنات بين القوى المسيطرة فيها، غير أن رموز الحرب الباردة، في أوائل الخمسينيات من القرن الفائت، أفضت إلى تجميد عمل مجلس الأمن، بالاستخدام المتكرّر لحق النقض الذي لجأ إليه، خصوصاً الاتحاد السوفييتي السابق، ومن ثمّ الولايات المتحدة. وانطلاقاً من بداية ستينيات القرن المنصرم، سرّع زوال الاستعمار (بشكله التقليدي طبعاً) عملية اتخاذ منظمة الأمم المتحدة طابعها العالمي، وعدّل بالعمق التوازن الداخلي فيها، حيث ارتفع عدد أعضائها من 51 دولة مؤسّسة في 1945 إلى 117 في 1965، و159 في 1985؛ وهي تضم اليوم 192 بلداً، أي كل الدول، باستثناء الفاتيكان وتايوان وكوسوفو والسلطة الفلسطينية.

وكان اشتداد وتيرة العولمة في سبعينيات القرن الماضي يثير، مذّاك، مناقشاتٍ محمومة بين الشمال والجنوب حول إمكانية نشوء "نظام اقتصادي عالمي جديد". وقلبت نهاية الثنائية القطبية مجدّداً موازين القوى الجيو/ سياسية، في نهاية ثمانينيات القرن المنصرم، ما أدّى إلى فترة وجيزة من الحماسة الكبيرة حيال "التجديد" وقدرات العمل الجديدة التي تمتلكها الأمم المتحدة.

غير أن الأمم المتحدة تبقى منظمةً حكوميةً دوليةً خاضعة، إلى حد كبير، للمصالح المتناقضة، وللتشنّجات السيادية للدول الأعضاء فيها، من أقواها إلى أفقرها. هكذا تُفسّر مفارقة تركيبة مجلس الأمن، وهو الجهاز المقرّر الرئيس المسؤول عن مسائل السلم والأمن الدوليين. وقد تعثرت كل المشاريع الرامية إلى إصلاحه، وطًرحت جانباً، منذ عملية توسيعه الوحيدة التي جرت في 1963، لأن الدول الخمس الدائمة العضوية (الولايات المتحدة، روسيا، الصين، بريطانيا، فرنسا) رفضت أن ترى حق النقض الذي تمتلكه يتناقض ومبادئ المنظمة وعملها، بل على العكس، كان حق النقض عاملاً (في رأي خبراء عديدين في كل بلد من بلدان الفيتو) حَفِظ توازن العالم من تهوّر الدول الكبرى، ومن معها من حلفاء، أنّى كانت هذه الدول، وأنّى كان حلفاؤها في الشمال أو الجنوب. وأيضاً بسبب المنافسات بين الدول الإقليمية في ما خصّ الترشيحات والصفات المرتقب إطلاقها (أعضاء جدد دائمون أو موقتون).

مهما كان إصلاح مجلس الأمن رمزياً، إلاّ أنه لا يشكّل الموضوع الوحيد في الأمم المتحدة الذي يعود إلى الظهور في الإعلام بين فينة وأخرى. فالميثاق في مجمله لم يعدّل إلاّ بشكل طفيف، بما أن كل إصلاح يُجرى لـ"هيئة رئيسة" (المادة 7) يجب أن يقرّه ثلثا الدول الأعضاء، "ومنهم كل أعضاء مجلس الأمن الدائمين" (المادتان 108 و109) وأن يصدّقا عليه، ما يحول، مثلاً، دون تحويل المجلس الاقتصادي والاجتماعي إلى مجلس أمن اقتصادي واجتماعي مزوّد بقدراتٍ معزّزة على اتخاذ القرارات والعمل. 
"وزارة الخارجية الإسرائيلية وضعت خطة عمل، أو خريطة طريق، تستهدف الوصول إلى وضعية انتخابها لعضوية مجلس الأمن الدولي، للمرة الأولى منذ قيامها في 1948"
ظهرت في السنوات العشر الأخيرة أصوات سياسية جدّية كثيرة في العالم، تطالب بتعديل النظام الأساسي للأمم المتحدة، والنظر في وضعية نادي الدول الأعضاء الدائمة العضوية فيها، وإمكانية انضمام دول أخرى وازنة في العالم إلى هذا النادي مثل: ألمانيا، اليابان والبرازيل. وبحسب الألماني هانز دالبريت، فإن هذا الأمر "سيطرح هذه المرة بصورة جدية للغاية، وسيترجم مضمونه بصورة فاعلة وحقيقية قبل نهاية العام 2030".

هل تصل إسرائيل التي انتخبت في 13 يونيو/ حزيران الماضي رئيساً للجنة القانونية، وهي إحدى أهم لجان الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى مرتبة الدول الدائمة العضوية قبل هذا التاريخ أيضاً؟ سؤال باتت الإجابة عنه تُتداول في إسرائيل منذ أكثر من عشر سنوات. وتحدثت عنه أكثر من وسيلة إعلامية دولية، أخيراً، بالقول إن وزارة الخارجية الإسرائيلية وضعت خطة عمل، أو خريطة طريق، تستهدف الوصول إلى وضعية انتخابها لعضوية مجلس الأمن الدولي، للمرة الأولى منذ قيامها في 1948.

ويقال إن واضع الخطة المذكورة هو دوري غولد، مدير عام الخارجية الإسرائيلية، وإنها حظيت على الفور بموافقة نتنياهو ومصادقته على بنودها، وأن الموضوع تداوله نتنياهو في زيارته أخيراً إفريقيا، وإنه تلقى وعدا قاطعاً من سبعة رؤساء أفارقة بالتأييد عندما يطرح الأمر على التصويت، مقابل سخاء إسرائيلي يترجم نفسه في مساعداتٍ شتى، ولاسيما على المستويين الأمني الاستخباري والعسكري. ويتوقع مراقبون أن تنضم إسرائيل إلى عضوية مجلس الأمن في غضون العامين 2018 و2019.

دخول الدولة العبرية عضوية مجلس الأمن الدولي لا يخوّلها المشاركة في حق التصويت المبرم على غرار الخمسة الكبار أصحاب سلطة قرار الفيتو. وإنما تقتصر العضوية على مدة زمنية مشروطة بعامين، بناء على انتخاب الجمعية العامة الذي يرسم تاريخ بداية العضوية ونهايتها. ومن الدول التي تمّ انتخابها أعضاء دائمين وفق هذا الإطار: إسبانيا – 2016، أوكرانيا – 2017، اليابان – 2017، السنغال – 2017... إلخ. لكن هذا لا يعني أن الطموح الإسرائيلي سيقف عند هذا الحدّ الذي رسمه دوري غولد ورئيسه نتنياهو بالتأكيد؛ خصوصاً وأن القيود كلّها التي كانت تمنع إسرائيل من الترشّح والترشيح لمنظومة الأمم المتحدة، قد تمّ رفعها بالكامل الآن، وباتت إسرائيل دولةً منزّهة، بل وكاملة أوصاف التنزيه والطهرانية والبراءة، .. باتت دولة داعية للسلم ومحاربة الإرهاب.. أو لم يقل ذلك داني دانون، مندوبها الدائم في الأمم المتحدة، على هامش الاحتفال بانتخاب دولته على رأس "اللجنة السادسة" أو اللجنة القانونية: "هذا الانتخاب مكافأة لإسرائيل لمواقفها القيادية من مسألة الالتزام بالقانون الدولي ومحاربة الإرهاب"؟
وبخصوص وصول إسرائيل إلى دولة الفيتو الآمرة الناهية، فتلك مسألةٌ لن تتخلّى عنها الدولة العبرية، لكن المسألة لديها مسألة وقت، والوقت يعني "استكمال تحرير" يهودا والسامرة وتنظيف أورشليم من الغوييم العرب، وبناء دولتها الكبرى في المنطقة. 
والمسألة أيضا وأيضاً مسألة أولويات، وانتقال مدروس بعناية من محطة إلى أخرى. ولكن، دائماً وفق خارطة طريق واضحة ومحدّدة... و"أول الرقص حنجلة"، كما يقول المثل. 

COMMENTS

الاسم

اخبار العالم,895,اخبار العرب,961,اخبار المغرب,2258,إعلام,267,اقتصاد,395,المراة,69,تدوين,517,تغريدات,24,تغريدة,4,تقارير,661,حرية,248,حوارات,35,رياضة,194,زاوية نظر,37,شؤون ثقافية,259,صحافة,18,صحة,190,صوت و صورة,694,علوم و تكنولوجيا,227,عناوين الصحف,177,فنون,176,كاريكاتير,8,كتاب الراي,1155,مجتمع,471,مختارات,16,مدونات,5,مغاربي,383,ملفات,51,منوعات,378,
rtl
item
الغربال أنفو | Alghirbal Info : هل تصبح إسرائيل عضواً دائماً في مجلس الأمن؟ - احمد فرحات*
هل تصبح إسرائيل عضواً دائماً في مجلس الأمن؟ - احمد فرحات*
https://4.bp.blogspot.com/-N1teLYSXbqM/V45RGknwO5I/AAAAAAAAgBU/XGnwKNBvHlAbFIRrcK8o5As8l52Qo2JGACLcB/s640/349.jpg
https://4.bp.blogspot.com/-N1teLYSXbqM/V45RGknwO5I/AAAAAAAAgBU/XGnwKNBvHlAbFIRrcK8o5As8l52Qo2JGACLcB/s72-c/349.jpg
الغربال أنفو | Alghirbal Info
https://alghirbal.blogspot.com/2016/07/blog-post_34.html
https://alghirbal.blogspot.com/
https://alghirbal.blogspot.com/
https://alghirbal.blogspot.com/2016/07/blog-post_34.html
true
9159330962207536131
UTF-8
تحميل جميع المشاركات لم يتم العثور على أية مشاركات عرض الكل المزيد عرض الكل إلغاء الرد حذف بواسطة الصفحة الرئيسية صفحات المشاركات عرض الكل إخترنا لكم وسم أرشيف بحث جميع المشاركات لم يتم العثور على موضوع طلبك عودة للصفحة الرئيسية الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت Sun Mon Tue Wed Thu Fri Sat يناير فبراير مارس أبريل ماي يونيو يوليوز غشت شتنبر أكتوبر نوفمبر ديسمبر Jan Feb Mar Apr May Jun Jul Aug Sep Oct Nov Dec just now 1 minute ago $$1$$ minutes ago 1 hour ago $$1$$ hours ago Yesterday $$1$$ days ago $$1$$ weeks ago more than 5 weeks ago Followers Follow THIS CONTENT IS PREMIUM Please share to unlock Copy All Code Select All Code All codes were copied to your clipboard Can not copy the codes / texts, please press [CTRL]+[C] (or CMD+C with Mac) to copy