تحليل - جبهة البوليساريو في مفترق طرق بعد وفاة زعيمها

(رويترز) - دخل محمد عبد العزيز الزعيم الراحل لجبهة البوليساريو الساعية لاستقلال منطقة الصحراء الغربية بمنظمته في حرب وخاض بها صراعا دبلو...

(رويترز) - دخل محمد عبد العزيز الزعيم الراحل لجبهة البوليساريو الساعية لاستقلال منطقة الصحراء الغربية بمنظمته في حرب وخاض بها صراعا دبلوماسيا لكن وفاته تركت القيادة الجديدة أمام اختبار دبلوماسي صعب بجيل جديد سيطالب بالتغيير على الأرجح.

وسيوارى عبد العزيز الذي توفي يوم الثلاثاء الماضي عن 68 عاما الثرى يوم السبت بعد أكثر من ثلاثة عقود في قيادة الجبهة ورئاسة الجمهورية الصحراوية المعلنة من جانب واحد.

واقترن اسمه بالبوليساريو منذ أيامها الأولى في سبعينات القرن الماضي كجماعة مسلحة تقاتل ضد قوات إسبانية وبعدها ضد قوات مغربية وصولا لوقف إطلاق نار توسطت فيه الأمم المتحدة وسنوات الخلاف على استفتاء لتقرير مصير المنطقة.

وستعقد البوليساريو مؤتمرا استثنائيا لاختيار زعيم جديد حين تنقضي فترة الحداد المقرر أن يستمر 40 يوما.

ودخلت المنطقة الصحراوية الغنية بالفوسفات في أزمة دبلوماسية على مدى أكثر من 20 عاما منذ دخل اتفاق الهدنة الذي رعته الأمم المتحدة حيز التنفيذ بين البوليساريو والمغرب. وتمحورت الأزمة حول تفسير استفتاء على الاستقلال.

ولم يتفق الجانبان أبدا على بنود الاستفتاء أو على من يحق لهم التصويت فيه. والآن يسكن المشروع الأدراج في ظل عدم رغبة المغرب في إحيائه.

ويقول محللون إن المهمة التي تنتظر أي قيادة جديدة للبوليساريو ستكون الإبقاء على فكرة الاستفتاء حية على الصعيد الدولي رغم حشد المغرب لحلفائه لاستبعاد الفكرة من جدول الأعمال.

ويقول البعض إن الجيل الأصغر سنا من أبناء منطقة الصحراء الذين قضوا جل عمرهم في مخيمات يتطلعون لخليفة عبد العزيز للدفع بقوة من أجل استعادة أراضي.

وتأتي وفاة عبد العزيز بينما يأخذ النزاع منحى جديدا بإقدام المغرب على طرد عدد من أفراد مهمة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة من منطقة الصحراء في وقت سابق هذا العام غضبا من تعليق قاله أمينها العام بان جي مون.

وتسبب هذا في سلسلة جديدة من التعثر الدبلوماسي محوره مستقبل تلك المنطقة الصحراوية القاحلة.

وحذر قادة البوليساريو المقيمون بمخيمات للاجئين في جنوب الجزائر من أن تلك الخطوة تضع وقف إطلاق النار على المحك بينما يؤكد المغرب ألا رجعة عن قراره.

وقال إيساندر العمراني مدير مشروع شمال أفريقيا بمجموعة الأزمات الدولية "لا تتوقعوا من الزعيم الجديد أن يقدم على الفور تغييرا جذريا... جبهة البوليساريو متمسكة برغبتها في إجراء استفتاء حسبما نص الاتفاق السابق ورفضت على الدوام أي خيار آخر غير الاستقلال."

وسيطر المغرب على معظم أراضي منطقة الصحراء في 1975 بعد انتهاء الاستعمار الإسباني. وعرض المغرب خطة حكم ذاتي يقول إنها مستوفية لبنود قرار الأمم المتحدة "بحل مقبول من جميع الأطراف" للصراع.

واستثمر العاهل المغربي أيضا المليارات في تطوير المنطقة لأسباب بينها القضاء على طموحات الاستقلال لدى الصحراويين هناك.

وربما يأمل المغرب أن تخبو الرغبة في الاستقلال. وطرحت صحيفة أخبار اليوم المستقلة على قرائها استطلاعا يقول "محمد عبد العزيز مات... فكم يعيش حلم الانفصال بعده؟"

* حرب دبلوماسية

كان الاتحاد الأفريقي والبرلمان الأوروبي ضمن من دعموا تطلعات الصحراويين للاستقلال بعد موت عبد العزيز.

لكن الرباط رفضت أي علاقة لعبد العزيز الذي يسمونه دمية الجزائر بالأمر وتقول إن موته لن يغير طبيعة الصراع.

وقال مصدر مغربي رسمي "لقد أمضى سنواته الأخيرة يهدد باستئناف الحرب ضد المغرب... وإن لم يقم بذلك فلأن سادته لم يطلبوا منه ذلك."

وسيدفن جثمان عبد العزيز في المنطقة الفاصلة التي تطلق عليها البوليساريو "المنطقة المحررة" والواقعة بين الساتر الترابي المغربي والحدود الجزائرية الموريتانية.

وبدأت الأزمة الأخيرة بزيارة بان جي مون لمخيمات لاجئين في جنوب الجزائر حيث أشار إلى ضم المغرب للصحراء الغربية عام 1975 بأنه "احتلال". ورد المغرب بطرد أعضاء مدنيين من بعثة الأمم المتحدة الذين تشمل مهامهم تنظيم الاستفتاء.

وفي تصويت في أبريل نيسان الماضي مدد مجلس الأمن مهمة بعثة حفظ السلام لعام آخر وطالب بالسماح لجميع أعضاء الفريق بالعودة بعد قرار المغرب. ولم يُحسم هذا الموقف حتى الآن.

لكن في مخيمات الصحراويين يشعر كثيرون من أبناء الجيل الجديد من اللاجئين بالاستياء لعدم حدوث أي تقدم قبل حتى أن يطرد المغرب أعضاء بعثة الأمم المتحدة وقبل وفاة عبد العزيز.

وقال جيف بورتر المحلل في منظمة استشارات المخاطر بشمال أفريقيا إن تغيير القيادة ربما يؤدي لزيادة الخلاف مع المغرب لأن الجيل الأصغر سنا مستاء من عدم حدوث أي تغير مادي في ظروفهم خلال السنوات الثلاثين الماضية.

وأضاف "قد يؤدي هذا لضغط شعبي على خليفة عبد العزيز لتكثيف الجهود من أجل استعادة الأراضي.

"على الجانب الآخر أظهر الصحراويون قدرا كبيرا من الصبر... ولن يتغير هذا بوفاة عبد العزيز."

COMMENTS

الاسم

اخبار العالم,854,اخبار العرب,898,اخبار المغرب,2088,إعلام,265,اقتصاد,375,المراة,67,تدوين,497,تغريدات,22,تغريدة,4,تقارير,622,حرية,222,حوارات,35,رياضة,184,زاوية نظر,37,شؤون ثقافية,227,صحافة,17,صحة,186,صوت و صورة,680,علوم و تكنولوجيا,225,عناوين الصحف,138,فنون,170,كاريكاتير,8,كتاب الراي,1104,مجتمع,424,مختارات,16,مدونات,5,مغاربي,370,ملفات,25,منوعات,374,
rtl
item
الغربال أنفو | Alghirbal Info : تحليل - جبهة البوليساريو في مفترق طرق بعد وفاة زعيمها
تحليل - جبهة البوليساريو في مفترق طرق بعد وفاة زعيمها
https://1.bp.blogspot.com/-rHuqQw_lxu4/V1HltQW7SAI/AAAAAAAAfh8/QTZjXUUQGIkSbttTvoZxW9xwIaFKdzUlgCLcB/s640/t%25C3%25A9l%25C3%25A9chargement.jpg
https://1.bp.blogspot.com/-rHuqQw_lxu4/V1HltQW7SAI/AAAAAAAAfh8/QTZjXUUQGIkSbttTvoZxW9xwIaFKdzUlgCLcB/s72-c/t%25C3%25A9l%25C3%25A9chargement.jpg
الغربال أنفو | Alghirbal Info
https://alghirbal.blogspot.com/2016/06/blog-post_54.html
https://alghirbal.blogspot.com/
https://alghirbal.blogspot.com/
https://alghirbal.blogspot.com/2016/06/blog-post_54.html
true
9159330962207536131
UTF-8
تحميل جميع المشاركات لم يتم العثور على أية مشاركات عرض الكل المزيد عرض الكل إلغاء الرد حذف بواسطة الصفحة الرئيسية صفحات المشاركات عرض الكل إخترنا لكم وسم أرشيف بحث جميع المشاركات لم يتم العثور على موضوع طلبك عودة للصفحة الرئيسية الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت Sun Mon Tue Wed Thu Fri Sat يناير فبراير مارس أبريل ماي يونيو يوليوز غشت شتنبر أكتوبر نوفمبر ديسمبر Jan Feb Mar Apr May Jun Jul Aug Sep Oct Nov Dec just now 1 minute ago $$1$$ minutes ago 1 hour ago $$1$$ hours ago Yesterday $$1$$ days ago $$1$$ weeks ago more than 5 weeks ago Followers Follow THIS CONTENT IS PREMIUM Please share to unlock Copy All Code Select All Code All codes were copied to your clipboard Can not copy the codes / texts, please press [CTRL]+[C] (or CMD+C with Mac) to copy