أحببت وطني.. - علاء العيساوي*

علاء العيساوي في صغري أحببت وطني..  بل أكثر من ذلك، عشقته و بكيت من أجله. هذا لا يعني أنني لا أحبه الآن، بل لازلت أحبه لكن ليس ك...

علاء العيساوي
في صغري أحببت وطني..  بل أكثر من ذلك، عشقته و بكيت من أجله.

هذا لا يعني أنني لا أحبه الآن، بل لازلت أحبه لكن ليس كما في الصغر ... الآن أدعو له بالخير و أمُرّ!!

كنت احتفظ بعلم في منزلنا ألتحف به يوميا عند بداية إرسال القناة الاولى وبث النشيد الوطني  وأنا اردد بكل عز وفخر : "منبت الاحرار ... مشرق الانوار.."، أرددها وأنا مؤمن بها، مؤمن بأني حر في بلدي، في حبه و في الغيرة عليه، حر في محاسبة من يؤذيه لأننا وكما يقول النشيد، نحيا في بلاد الأحرار!

كنت أنصت بعدها لآيات الذكر الحكيم، كانت طقوسا مقدسة بالنسبة لي، لأني آمنت بأن دعائي بعدها بالخير لأبي و أمي و بلدي سيكون مقبولا لا محالة ... لأتابع بعدها حلقات الرسوم المتحركة بضمير مرتاح!!

كنت أكتب الاشعار القومية، وأنا استمد الإلهام من حبي لأرضي وأرض اجدادي ... و لازلت اتذكر اللحظات التي غنيت فيها نشيد "هوى وطني"  حين تغرورق عينايا دموعا و أنا أردد :
"هــوى وطـني فـوق كـل هــــوى ... جرى في عروقي يا مجرى دمي
و فـــي مهجتـي كبريــاء الجـدود ... بنـــــــاة العظــــائم مـــــــــن آدم..."

كَبُرتُ و للأسف كبرت معي هذه الاحلام، و هذا الحب غير المشروط لبلدي و أرضي ... حب دفعني للبحث عن أسباب ما رأيته من مظاهر شاذة خالفت كل ما تخيلته عن "مشرق الانوار" ... بحثُّ لعلني أجد العلة فأكون سببا في شفائها ... لكن وجدتها سرطانا ينخر عظامه، خلايا خبيثة تنتشر هنا و هناك ... وجدت أن حب الوطن الذي يدَّعُون غيرُ ما يحِسُّون ... وجدت أن الوطن بالنسبة لهم هو "الذات".. أحبوا أنفسهم وأحبوا في الوطن مصالحهم.. أحبوا الريع و التسيب، أحبوا الفساد والتملص، أحبوا اللا قانون، واحتموا به في ظل القانون !!!

أدركت أن حب الوطن لا يعنيني، أدركت أن الوطن صار "وزيعة بين اشخاص"، وأن " اصحاب الارض" صاروا عبيدا لدى من نصَّبوا انفسهم "مُلّاكاً" ... فمنهم من اقتطع لنفسه نصيبا و منهم من رضي بالفتات!!

أدركت أني وإن عملت لصالح وطني، فإنما سأعمل لصالح "أفراد" .. إن ضرائبي تُوَجَّه لتغطية اختلاسات مسؤول، أو دفع فواتير الشكلاطة .. أدركت أني إن سامحت فسأزيد الظالمين بطشا وإن شئت تطبيق القانون فسيبطش بي الظالمون ... وجدت اني حُرٌّ ما دمت لا أُقْلِق راحة "أصحاب الوطن" ... و أن حريتي مُقيَّدة بالسكوت عن ظلمهم و جبروتهم!!

لم أكره وطني.. لكن حبي له توقف، فضلت أن أحتفظ بذكرياتي الجميلة وـشعاري النابعة من قلب ابتُلِيَ بحب الارض فجفته ..  فضلت العيش على ذكريات "هوى وطني فوق كلي هوى ..." وأنا ألتحف علمي الاحمر ... ذكريات هي كل ما أنا "حُرٌّ" في الاحتفاظ به !!!!

*طبيب مغربي

COMMENTS

الاسم

اخبار العالم,845,اخبار العرب,894,اخبار المغرب,2070,إعلام,265,اقتصاد,373,المراة,66,تدوين,496,تغريدات,22,تغريدة,4,تقارير,618,حرية,222,حوارات,35,رياضة,184,زاوية نظر,37,شؤون ثقافية,224,صحافة,17,صحة,183,صوت و صورة,678,علوم و تكنولوجيا,224,عناوين الصحف,134,فنون,170,كاريكاتير,8,كتاب الراي,1101,مجتمع,423,مختارات,16,مدونات,5,مغاربي,363,ملفات,25,منوعات,371,
rtl
item
الغربال أنفو | Alghirbal Info : أحببت وطني.. - علاء العيساوي*
أحببت وطني.. - علاء العيساوي*
https://3.bp.blogspot.com/-mpGy1-DEeY4/VwUosNvz9xI/AAAAAAAAdKY/qt-ULLGR6g4lL7_x0wRbL-ia8q7H755OA/s640/moroccofalg.jpg
https://3.bp.blogspot.com/-mpGy1-DEeY4/VwUosNvz9xI/AAAAAAAAdKY/qt-ULLGR6g4lL7_x0wRbL-ia8q7H755OA/s72-c/moroccofalg.jpg
الغربال أنفو | Alghirbal Info
https://alghirbal.blogspot.com/2016/04/blog-post_9.html
https://alghirbal.blogspot.com/
https://alghirbal.blogspot.com/
https://alghirbal.blogspot.com/2016/04/blog-post_9.html
true
9159330962207536131
UTF-8
تحميل جميع المشاركات لم يتم العثور على أية مشاركات عرض الكل المزيد عرض الكل إلغاء الرد حذف بواسطة الصفحة الرئيسية صفحات المشاركات عرض الكل إخترنا لكم وسم أرشيف بحث جميع المشاركات لم يتم العثور على موضوع طلبك عودة للصفحة الرئيسية الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت Sun Mon Tue Wed Thu Fri Sat يناير فبراير مارس أبريل ماي يونيو يوليوز غشت شتنبر أكتوبر نوفمبر ديسمبر Jan Feb Mar Apr May Jun Jul Aug Sep Oct Nov Dec just now 1 minute ago $$1$$ minutes ago 1 hour ago $$1$$ hours ago Yesterday $$1$$ days ago $$1$$ weeks ago more than 5 weeks ago Followers Follow THIS CONTENT IS PREMIUM Please share to unlock Copy All Code Select All Code All codes were copied to your clipboard Can not copy the codes / texts, please press [CTRL]+[C] (or CMD+C with Mac) to copy