تقرير: تزايد حدة المشاعر المناهضة للمؤسسات والقيم السائدة في الغرب

الغضب: يتحكم بالاقتصاد الغربي* مع تصاعد مشاعر التعصب والغضب في معظم دول الغرب، ولا سيما في أوروبا والولايات المتحدة، التي برزت تجليّ...

الغضب: يتحكم بالاقتصاد الغربي*

مع تصاعد مشاعر التعصب والغضب في معظم دول الغرب، ولا سيما في أوروبا والولايات المتحدة، التي برزت تجليّاتها في تنامي شعبية اليمين المتطرف ومعاداة جراء أزمة النازحين السوريين في القارة العجوز، أصبح من المحتم دراسة آثار هذه التقلبات في أمزجة الشارع من النواحي الاقتصادية

نشر «ساكسو بنك»، المتخصّص في التداول والاستثمار عبر الإنترنت، توقعاته الفصلية الخاصة بالأسواق العالمية وأفكار التداول الرئيسة للربع الثاني من 2016. ارتكزت التوقعات على تحليل أسباب تزايد حدة المشاعر المناهضة للمؤسسات والقيم السائدة، التي تتبدى جلياً في انتخابات الرئاسة الأميركية والتصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في حزيران المقبل، وانعكاساتها المستقبلية.

وأوضح التقرير أنه "خلال ثماني سنوات من الأزمة المالية، شهدنا حصول الموظفين على أدنى معدل للرواتب في التاريخ بالنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي، فيما استفادت الشركات من أعلى معدلات الأرباح قبل الضرائب مقارنة مع الناتج المحلي. وهذا هو ما يطلق عليه في واقع الأمر عدم المساواة". ولفت إلى "أننا شهدنا، في الوقت نفسه، أدنى مستوى للإنفاق الرأسمالي على الإطلاق جنباً إلى جنب مع أقل معدلات الإنتاجية. ويفسر هذا الثالوث المشؤوم صعود التيارات المتطرفة من أقصى اليمين وأقصى اليسار".
انطلاقاً من هذه المعطيات والمؤشرات، تطرق التقرير إلى توقعات البنك لفئات الأصول الرئيسة في الربع الثاني من 2016.

السلع

أظهرت أسواق السلع أخيراً بعض مؤشرات التعافي بعد عمليات البيع الوحشية التي تعرضت لها في العامين الماضيين. وكان مؤشر بلومبرغ للسلع قد سجل، في خلال الربع الأول، أدنى مستوياته في 17 عاماً بعدما عانى العديد من المواد الخام الرئيسية صعوبات جمة بسبب تخمة المعروض وتباطؤ الطلب.
وكان الذهب السلعة الأفضل أداءً في خلال الربع الأول، فحافظت أسعاره على مكاسبها على أعتاب الربع الثاني رغم تحسن ظروف السوق في بعض النواحي. ولفت التقرير إلى أن الذهب لن يكون قادراً على تكرار أدائه القوي خلال الربع الثاني. إذ ربما لن يسعفه الزخم القوي والقدرة على تجاهل السعر للأخبار غير الإيجابية إلا في الوصول إلى مستوى 1,310 دولارات للأوقية، وليس تجاوزه. وتوقع "ساكسو" "فترة طويلة من التداولات العرضية يوجد دعمها الرئيسي عند مستوى 1,190 دولاراً للأوقية، الذي وضعت عنده العديد من مراكز الشراء الجديدة خلال الربع الفائت".

وفي ما يتعلق بالنفط، لفت التقرير إلى أنه "على رغم تزايد المخاطر الائتمانية في قطاع الطاقة في الربع الأول من 2016، إلى جانب بيع صناديق البترودولار لبعض أصولها، وتباطؤ الطلب والنمو الاقتصادي في الصين بالتوازي مع الدورة الانكماشية، بدأنا نشهد تحسناً في المعنويات ليخرج النفط من القاع المظلم الذي وصل إليه في منتصف كانون الأول الماضي، حين سجل خام برنت أدنى مستوياته في 12 عاماً، وذلك لرغبة دول أوبك في دعم الأسعار وتراجع المخاوف بشأن الصين، والأهم تجدد التباطؤ في الإنتاج الأميركي". ولا يرجح خبراء البنك أن تكون العوامل الأساسية بالقوة الكافية لدعم عودة أسعار خام برنت إلى ما فوق مستوى 45 دولاراً للبرميل، وليس أقلها النظر إلى شدة انحدار منحنى العمليات الآجلة التي بدأت في توفير فرص تحوط لمنتجي النفط الصخري لفترة تراوح بين 12 و15 شهراً.
أسواق الأسهم

الضغوط المتصاعدة على أوروبا جراء الخروج المحتمل لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي والانقسام الناشئ في القارة العجوز بسبب تنامي الأصوات المناهضة للاتحاد الأوروبي في شمال القارة وشرقها يمكن أن تتسرب بسهولة إلى أسواق السندات مرة أخرى، على النحو الذي رأيناه في 2010 و2011 و2012 و2015 إبان فصول الأزمة اليونانية. قد تكون نتيجة ذلك ارتفاع العوائد في أسواق سندات البلدان الهامشية، رغم الوضوح التام لتدخلات البنك المركزي الأوروبي في الأسواق، حيث سيفضل المستثمرون حينها التخلص من أصول البلدان التي تعاني من هذا المزيج المشؤوم الذي يجمع بين ارتفاع معدل الديون إلى الناتج المحلي والرغبة في التخفف من برامج التقشف.
ويواجه المشهد المالي الأوروبي، عموماً، مزيجاً خطيراً يجمع بين الانخفاض الحاد في العوائد، وزيادة القوانين المنظمة (التي لا يزال بعضها غير معروف)، وارتفاع نسبة القروض غير العاملة، والأهم من ذلك كله نماذج الأعمال القديمة والواهنة التي تستند إلى مكون تكنولوجي منخفض للغاية. ورغم إمكان تحقق بعض المكاسب السريعة، إلا أن نهج خبراء البنك، عموماً، سيكون حذراً تجاه السندات المالية، خصوصاً في البلدان التي تعاني من نسبة عالية من القروض الرديئة. ويجب النظر إلى ذلك أيضاً في ضوء مدى سهولة انسياب الارتفاع في علاوة المخاطرة من بنك إلى آخر، خصوصاً في فئة السندات القابلة للتحويل.

ارتفاع ملحوظ

ثلاثة قطاعات فقط هي التي نجحت العام الماضي في تحقيق ارتفاعات ملحوظة، وهي السلع الاستهلاكية والاتصالات والمرافق العامة، بينما تراجعت أسهم القطاعات الدورية مثل المواد الخام والطاقة والشركات المالية والصناعية بنسبة تراوح بين 5 و15% من حيث قيمتها الدولارية. نتيجة لذلك، أصبحت القطاعات الدورية مثل السلع الكمالية (الملابس، تحسين المساكن، السلع الفاخرة، السيارات، الإنفاق على الإعلام، تجارة التجزئة، المواد الخام والشركات المالية، إدارة الأصول، الخدمات المصرفية، الصيرفة الاستثمارية، التأمين، العقارات...) رخيصة مقارنة بإحصائيات التقويم المعيارية الخاصة بها خلال السنوات الخمس الماضية. لهذا يفضل خبراء ساكسو بنك زيادة الوزن النسبي لهذه القطاعات خلال الربع الثاني.
ويبين التقرير أن البيئة التنظيمية خلقت، بجانب أسعار الفائدة السلبية، توقعات متشائمة بشأن البنوك الأوروبية واليابانية، ولكن بنسبة أقل لشركات التأمين وإدارة الأصول العاملة في كلتا المنطقتين. إذ يشير التقرير إلى "أننا لا نزال نحتفظ بتوقعات سلبية ونفضل تقليل الوزن النسبي للبنوك اليابانية والأوروبية ـ تماماً كما كان الحال منذ الربع الرابع 2015 ـ ولكن على المستوى العالمي، تظل الشركات المالية جذابة، ما يدفع ساكسو بنك إلى نصح المستثمرين بزيادة الوزن النسبي لهذا القطاع خلال الربع الثاني".

منطقة اليورو

ويتوقع أن يبقى الوضع الاقتصادي هشّاً في منطقة اليورو في الربع الثاني من 2016، كذلك سيظل معتمداً بنحو كبير على تطورات الاقتصاد العالمي. انخفاض معدلات التضخم ولفترات طويلة تحول الآن إلى وضع اعتيادي جديد، ولكن في ضوء التباطؤ الأخير في معدلات ارتفاع الأسعار، تظهر مخاوف بشأن حدوث آثار جانبية. وتكمن المشكلة في أن الشركات قد تلجأ إلى تجميد الأجور والأسعار تحت وطأة انخفاض أسعار النفط. ولكن تنبغي الإشارة إلى أن هذه المخاوف لم تتحقق حتى اللحظة الراهنة بالنظر إلى استمرار زيادة صافي أرباح الشركات في منطقة اليورو، وإن بوتيرة منخفضة.
وعلى رغم الجهود التي بذلها البنك المركزي الأوروبي، يظل مستبعداً أن تنجح الإجراءات الجديدة في رفع معدلات التضخم. بل على العكس من ذلك، قد تسهم تلك الخطوات في تأجيج معدلات المخاطرة لدافعي الضرائب الأوروبيين، وهو ما قد يفضي إلى تضخم فقاعات الأصول.

*جريدة الاخبار(لبنان)

COMMENTS

الاسم

اخبار العالم,787,اخبار العرب,858,اخبار المغرب,1935,إعلام,262,اقتصاد,357,المراة,64,تدوين,483,تغريدات,21,تغريدة,4,تقارير,589,حرية,199,حوارات,32,رياضة,183,زاوية نظر,37,شؤون ثقافية,218,صحافة,3,صحة,177,صوت و صورة,666,علوم و تكنولوجيا,221,عناوين الصحف,113,فنون,167,كاريكاتير,8,كتاب الراي,1056,مجتمع,404,مختارات,16,مدونات,5,مغاربي,354,ملفات,24,منوعات,369,
rtl
item
الغربال أنفو | Alghirbal Info : تقرير: تزايد حدة المشاعر المناهضة للمؤسسات والقيم السائدة في الغرب
تقرير: تزايد حدة المشاعر المناهضة للمؤسسات والقيم السائدة في الغرب
https://1.bp.blogspot.com/-qh2q7Os5-QM/VweTRafgGkI/AAAAAAAAdPo/TOjGCuH4Omcea6yJrWKJMmtbrd655klTA/s640/p08_20160408_pic1_converted.jpg
https://1.bp.blogspot.com/-qh2q7Os5-QM/VweTRafgGkI/AAAAAAAAdPo/TOjGCuH4Omcea6yJrWKJMmtbrd655klTA/s72-c/p08_20160408_pic1_converted.jpg
الغربال أنفو | Alghirbal Info
https://alghirbal.blogspot.com/2016/04/blog-post_32.html
https://alghirbal.blogspot.com/
https://alghirbal.blogspot.com/
https://alghirbal.blogspot.com/2016/04/blog-post_32.html
true
9159330962207536131
UTF-8
تحميل جميع المشاركات لم يتم العثور على أية مشاركات عرض الكل المزيد عرض الكل إلغاء الرد حذف بواسطة الصفحة الرئيسية صفحات المشاركات عرض الكل إخترنا لكم وسم أرشيف بحث جميع المشاركات لم يتم العثور على موضوع طلبك عودة للصفحة الرئيسية الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت Sun Mon Tue Wed Thu Fri Sat يناير فبراير مارس أبريل ماي يونيو يوليوز غشت شتنبر أكتوبر نوفمبر ديسمبر Jan Feb Mar Apr May Jun Jul Aug Sep Oct Nov Dec just now 1 minute ago $$1$$ minutes ago 1 hour ago $$1$$ hours ago Yesterday $$1$$ days ago $$1$$ weeks ago more than 5 weeks ago Followers Follow THIS CONTENT IS PREMIUM Please share to unlock Copy All Code Select All Code All codes were copied to your clipboard Can not copy the codes / texts, please press [CTRL]+[C] (or CMD+C with Mac) to copy