بوادر حرب بين المغرب والبوليساريو.. والقرار في يد مجلس الأمن

يحدث أحيانًا أن يتوتر الوضع بين المغرب وجبهة البوليساريو الانفصالية، بخصوص قضية الصحراء، حد وقف المفاوضات، والتهديد بالعودة إلى حمل السل...

يحدث أحيانًا أن يتوتر الوضع بين المغرب وجبهة البوليساريو الانفصالية، بخصوص قضية الصحراء، حد وقف المفاوضات، والتهديد بالعودة إلى حمل السلاح، ثم سرعان ما يهدأ الحال، وتُستأنف الوساطات الأممية. لكن يبدو أن الأمر مختلف هذه المرة، فقد وصل الوضع إلى نفق مسدود، وبدأ ما يبدو أنه قرع طبول الحرب.

بوادر الحرب

«إن المغرب، يحاول وضع حد للمينورسو، وهو ما يشكل أقصر طريق لاستئناف الحرب»، هذا ما صرح به أحمد البخاري، ممثل جبهة البوليساريو في الأمم المتحدة، ردًّا على خطوة الرباط، بتقليص بعثة المينورسو، وهي المنظمة الدولية المسؤولة عن مراقبة وقف إطلاق النار في الحدود الجنوبية للمغرب.

وكان المغرب، قبل أسبوع، قد أمر 85 فردًا من بعثة المنظمة الدولية لحفظ السلام (المينورسو)، بالمغادرة، كخطوة احتجاجية ضد تصريحاتٍ للأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، وصف فيها المغرب بـ«الاحتلال»، وهو ما أثار حفيظة الرباط، واعتبرته خارجًا عن حدود الدور الأممي.

ولا تنفك البوليساريو تُلوّح في كل مناسبة، باستعدادها لحمل السلاح من جديد، حال لم توافق الأمم المتحدة على أطروحتها الانفصالية.

ويبدو أن البوليساريو تترجم أقوالها إلى استعدادات عسكرية على الأرض، إذ تُروّج مواقع إلكترونية تابعة للجبهة، وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، صورًا ومقاطع فيديو، تظهر مُدرعات محملة بصواريخ أرض- جو متوسطة الحجم، وبضعة دبابات يظهر عليها علم البوليساريو، بالإضافة إلى صفوف من المسلحين ببذلات عسكرية.

يؤكد هذا الأمر، ما نقلته شبكة «ميزرات الإعلامية الإلكترونية»، المقربة من البوليساريو، عن بيان للمكتب الدائم للأمانة الوطنية للجبهة، ذكر فيه ما أسماه بالقيادة العليا للجيش الصحراوي، التي «انتقلت إلى بلدة بئر لحلو المحررة، وتدرس تقييمًا شاملًا للوضع للرد على الاستفزازات المغربية ومواجهة أي طارئ» على حد تعبير البيان.


وحسبما جاء في صحيفة «رأي اليوم اللندنية»، فإن رئيس مكتب شؤون الصحراويين في أوروبا، أحمتو محمد أحمد، كشف لها، أن «الكثير من المتطوعين من عسكريين سابقين ومتحمسين للحرب، كانوا قد التحقوا فعلًا بمخيمات اللاجئين الصحراويين، استعدادًا لاحتمال إعلان الحرب»، منبهًا إلى أن الأزمة الحالية مفتوحة على كل الاحتمالات، بما في ذلك عودة الحرب للمنطقة.

من جانب المغرب، اعتبر وزير خارجيته، صلاح الدين مزوار، أن تهديدات البوليساريو برفع السلاح، ما هي إلا «محاولة للضغط على مجلس الأمن الدولي»، مؤكدًا في ذات الوقت، أن المملكة المغربية «لن تتسامح مع أي تطاول لوحدتها الترابية من قبل أي كان».

هذا وانتشرت أخبارٌ بالصحف والمواقع المغربية، تفيد بأن أرتالًا عسكرية للجيش المغربي، تتجه نحو الصحراء جنوبًا، ما اعتبره البعض استعدادًا لمواجهة احتمال الحرب.

الوصول إلى نفق مسدود

عمر نزاع الصحراء، أكثر من أربعة عقود، ولا حل يلوح في الأفق، إذ فشلت كل الوساطات الأممية لحل القضية، بالمفاوضات الدبلوماسية، بغرض إخماد النزاع، إلا أنه دائمًا ما تنتهي تلك المساعي بالفشل في كل مرة.

على ما يبدو لم يكن الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، مخطئًا إذًا حينما حذر من احتمال اندلاع الحرب بين الرباط وجبهة البوليساريو، إذ بلغ الإحباط مداه لدى الأطراف المعنية من طول عمر هذه الأزمة. وهو ما جعله يدعو إلى استئناف المفاوضات في أقرب وقت.


وينتظر كل من المغرب والبوليساريو، التقرير الأممي حول قضية الصحراء، الذي سيقدمه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى مجلس الأمن، الشهر المقبل، ببالغ الترقب والتوجس، إذ يخشى المغرب صدور قرار يتجاوز مقترح «الحكم الذاتي»، الذي طرحه حلًّا للمشكلة، بينما تهدد البوليساريو بالعودة إلى الحرب إن لم يكن قرار مجلس الأمن مؤيدًا لأطروحتها الانفصالية، التي تقضي بتقرير المصير.

وفي ظل هذا الاستقرار الهش، فإنه، حسب مراقبين، سيصدر مجلس الأمن قرارًا يرضي الطرفين، ولكنه لن يقدم حلًّا عمليًّا، بقدر ما سيكون قرارًا يقي اندلاع حرب. بينما يرى آخرون أن الأمم المتحدة، ستعلن فشل التصور الحالي الذي يؤطر المفاوضات بين المغرب والبوليساريو، مما يستدعي تجاوزه إلى إطارٍ جديد، يمكن أن يكون حلًّا مستقبليًّا. ويروج الحديث حاليًا عن مقترح الكومونوِلث، وهو بمثابة حكم ذاتي متقدم.

ورغم الاحتقان الذي يسود منطقة وقف إطلاق النار بين المغرب والبوليساريو، فإنه على ما يبدو لن يسمح المجتمع الدولي، بظهور حرب تضرب المنطقة المغاربية، التي لا تنقصها الأزمات السياسية والأمنية، في ظل انهيار الوضع في ليبيا، وتوالي الهجمات «الإرهابية» على تونس، ونشاط الجماعات الجهادية على الحدود الجزائرية والمالية.

حرب المغرب والبوليساريو خلال الثمانينات

مرت حتى الآن 26 سنةً، على فترة وقف إطلاق النار بين الجيش المغربي وعناصر البوليساريو المسلحة، وما تزال مشكلة الصحراء مستمرة، بل صار الوضع يقترب إلى ما كان عليه سابقًا خلال الثمانينات.

في 27 فبراير (شباط) 1976، أعلنت البوليساريو عن تأسيس ما يسمى «الجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية» في منطقة بئر لحلو، بعد انسحاب الاحتلال الإسباني، مُعتبرةً الوجود المغربي، والموريتاني في الصحراء حينئذٍ «احتلالًا»، لتندلع حرب عصابات ضد القوات المغربية، بدعم جزائري ليبي.


كانت البوليساريو حينها تملك مركبات عسكرية، وصواريخ مضادة للدروع، وأخرى مضادة للطيران، ومدافع ذات عيار ثقيل، ودبابات سوفيتية، بالإضافة إلى خبرتهم بالوسط الطبيعي الصحراوي.

في البداية عانى الجيش المغربي من هجمات البوليساريو الخاطفة، ضد أرتاله العسكرية، بل واستولت عناصر الجبهة على بعض البلدات والقرى بمنطقة الصحراء، وشنت هجومًا على مدينة طانطان. لكن سرعان ما تكيّف الجيش المغربي مع حرب العصابات تلك، ودحر عناصر البوليساريو إلى ما وراء الحزام الحدودي بتندوف، مستغلًا سلاحه الجوي، الذي كان حاسمًا في المعركة، ليتم بعد ذلك وقف إطلاق النار عام 1991 بعد تدخل الأمم المتحدة.

كلفت تلك الحرب، التي امتدت من 1976 إلى 1991، كل من المغرب والبوليساريو خسائر فادحة، تمثلت في آلاف القتلى ومئات الأسرى، ناهيك عن الميزانية الضخمة التي خصصها المغرب للمعركة، والتي فاقت 100 مليار دولار.(ساسة بوست)

COMMENTS

الاسم

اخبار العالم,895,اخبار العرب,960,اخبار المغرب,2255,إعلام,267,اقتصاد,395,المراة,69,تدوين,517,تغريدات,24,تغريدة,4,تقارير,660,حرية,248,حوارات,35,رياضة,194,زاوية نظر,37,شؤون ثقافية,259,صحافة,18,صحة,190,صوت و صورة,694,علوم و تكنولوجيا,227,عناوين الصحف,176,فنون,176,كاريكاتير,8,كتاب الراي,1155,مجتمع,471,مختارات,16,مدونات,5,مغاربي,383,ملفات,51,منوعات,378,
rtl
item
الغربال أنفو | Alghirbal Info : بوادر حرب بين المغرب والبوليساريو.. والقرار في يد مجلس الأمن
بوادر حرب بين المغرب والبوليساريو.. والقرار في يد مجلس الأمن
https://4.bp.blogspot.com/-WxJsv6qR2Jg/Vvm6yKstICI/AAAAAAAAc3E/IvzVs2YZ3GAU6n6CqUTS7pncW5KmqYnzA/s640/_PN.jpg
https://4.bp.blogspot.com/-WxJsv6qR2Jg/Vvm6yKstICI/AAAAAAAAc3E/IvzVs2YZ3GAU6n6CqUTS7pncW5KmqYnzA/s72-c/_PN.jpg
الغربال أنفو | Alghirbal Info
https://alghirbal.blogspot.com/2016/03/blog-post_102.html
https://alghirbal.blogspot.com/
https://alghirbal.blogspot.com/
https://alghirbal.blogspot.com/2016/03/blog-post_102.html
true
9159330962207536131
UTF-8
تحميل جميع المشاركات لم يتم العثور على أية مشاركات عرض الكل المزيد عرض الكل إلغاء الرد حذف بواسطة الصفحة الرئيسية صفحات المشاركات عرض الكل إخترنا لكم وسم أرشيف بحث جميع المشاركات لم يتم العثور على موضوع طلبك عودة للصفحة الرئيسية الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت Sun Mon Tue Wed Thu Fri Sat يناير فبراير مارس أبريل ماي يونيو يوليوز غشت شتنبر أكتوبر نوفمبر ديسمبر Jan Feb Mar Apr May Jun Jul Aug Sep Oct Nov Dec just now 1 minute ago $$1$$ minutes ago 1 hour ago $$1$$ hours ago Yesterday $$1$$ days ago $$1$$ weeks ago more than 5 weeks ago Followers Follow THIS CONTENT IS PREMIUM Please share to unlock Copy All Code Select All Code All codes were copied to your clipboard Can not copy the codes / texts, please press [CTRL]+[C] (or CMD+C with Mac) to copy